الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٨
١- أن يشتبه الحال في تقدّم موت أحدهما على الآخر وتأخّره عنه؛ لاختصاص أكثر نصوص المقام بهذه الصورة، ولو كان فيها مطلق- كرواية عبيد ابن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال:
«تورّث المرأة من الرجل، ثمّ يورّث الرجل من المرأة» [١])- يقيّد بإجماع الفقهاء على هذا الشرط [٢]).
أمّا لو علم اقتران موتهما فلا توارث بينهما، ولو علم تقدّم موت أحدهما فيرثه المتأخّر دون العكس، كلّ ذلك بالإجماع [٣]).
٢- أن يكون لهما أو لأحدهما مال؛ لأنّ التوريث فرع تحقّق المال؛ إذ لا موضوع له بدون ذلك، ومن هنا قال بعض الفقهاء: لا ينبغي عدّه من الشروط [٤]).
ولو كان لواحدٍ مال دون الآخر يرثه الذي لا مال له، ثمّ ينتقل منه إلى وارثه الحي [٥]).
٣- أن يكون التوارث دائراً بينهم بأن يرث كلّ واحد منهم الآخر، فلو انتفى كما لو لم يكن استحقاق إرث بالمرة إمّا لعدم النسب أو السبب- كالزوجية- أو لوجود مانع- كالكفر- أو وارث أقرب منهما لم يثبت التوارث.
فلو غرق أخوان ولكلّ منهما ولد فإنّه لا توارث بينهما، بل ميراث كلّ منهما لولده من غير خلاف، بل ادّعي الإجماع عليه [٦]).
أمّا لو كان لأحدهما ولد دون الآخر فقد ذهب المشهور [٧] إلى عدم توريث الأخ الذي لا مانع له من الآخر أيضاً. ولكن حكي عن المحقّق الطوسي أنّه قال: ذهب جماعة إلى التوريث من طرف الممكن [٨]).
والوجه عند المشهور هو أنّ الحكم هنا على خلاف القاعدة والأصل، فيجب أن يكتفى بما هو المتيقّن من النصّ والفتوى [٩]، وهو فيما كان يتوارثان من الجانبين [١٠]).
كيفيّة التوريث:
إذا اجتمعت الشرائط، فطريقة توريث المتوارثين هي كالتالي:
أ- أن نفترض أحدهما ميّتاً ونورّث الآخر، ثمّ نفرض الآخر ميّتاً ونورّث الأوّل منه كما نطق به النص: «تورّث المرأة من الرجل، ويورّث الرجل من المرأة» [١١]).
[١]
الوسائل ٢٦: ٣١٥، ب ٦ من ميراث الغرقى، ح ٢.
[٢] مستند الشيعة ١٩: ٤٥٨.
[٣] الرياض ١٢: ٦٥٦- ٦٥٧. مستند الشيعة ١٩: ٤٥٨.
[٤] جواهر الكلام ٣٩: ٣٠٧.
[٥] المسالك ١٣: ٢٦٩. الرياض ١٢: ٦٦٧. مستند الشيعة ١٩: ٤٥٨.
[٦] المسالك ١٣: ٢٧٠. الرياض ١٢: ٦٥٦. جواهر الكلام ٣٩: ٣٠٧. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ٤٥٨.
[٧] كفاية الأحكام ٢: ٨٨٣. مستند الشيعة ١٩: ٤٥٩.
[٨] حكاه عنه في كشف اللثام ٩: ٥٢٤.
[٩] جواهر الكلام ٣٩: ٣٠٧.
[١٠] في القواعد (٣: ٤٠٠) جعل من الشرائط: الموت بسبب، فلو مات لا بسبب سقط الحكم. وفي المستند (١٩: ٤٥٨) جعل الشرط الرابع: «أن تكون الموارثة ثابتة من الطرفين»، ولكن غيره من الفقهاء أعدّه جزءاً من الشرط الثالث أو عدّه شرطاً من غير تعرّض للشرط الثالث، كما في القواعد.
[١١] الوسائل ٢٦: ٣١٠، ب ٣ من ميراث الغرقى، ح ١.