الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٦
الفاضل المقداد وابن فهد [١]، فإنّهما اكتفيا بذكر القولين ولم يرجّحا شيئاً من أدلّتهما.
وهناك رأي رابع ذهب إليه السيد الحكيم: وهو العمل بالقرعة؛ لمعرفة المتقدّم من المتأخّر فيما إذا علم بعدم التقارن، وإلّا فلا توارث [٢]).
الثالثة- أن يكون الموت حتف الأنف:
ادّعى بعض الفقهاء عدم الخلاف [٣]، بل الإجماع [٤] على عدم ثبوت التوارث إذا كان موت المتوارثين بحتف الأنف؛ لما روى ابن القدّاح عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام، قال: «ماتت امّ كلثوم بنت علي عليه السلام وابنها زيد بن عمر بن الخطّاب في ساعة واحدة، لا يدرى أيّهما هلك قبل، فلم يورّث أحدهما من الآخر، وصلّى عليهما جميعاً» [٥]).
وهل يختصّ ذلك بصورة العلم بتقارن موتهما أو يشمل صورة الشكّ بالاقتران والتقدّم؟
استظهر السيد العاملي من كلمات جماعة من الفقهاء- منهم الشيخ المفيد والشيخ الطوسي- بأنّ انتفاء الحكم إنّما يكون فيما علم بالتقارن دون ما اشتبه فيه الحال، حيث إنّ الشيخ المفيد قيّد انتفاء التوارث بما إذا كان موتهما في وقت واحد، وحصر الشيخ الطوسي وغيره لدى تعليلهم لصورة المسألة ثبوت التوارث فيما يشتبه فيه الحال بأنّه أيّهما مات من قبل [٦]).
قال الشيخ المفيد: «إذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق ولا هدم في وقت واحد لم يورّث بعضهم من بعض» [٧]).
وقال الشيخ الطوسي: «متى ماتا حتف أنفهما لم يورّث بعضهما من بعض ... لأنّ ذلك إنّما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه، فيجوز تقديم موت أحدهما على صاحبه» [٨]).
[١]
التنقيح الرائع ٤: ٢١٧. المهذّب البارع ٤: ٤٣١.
[٢] المنهاج (الحكيم) ٢: ٤١٤، م ٣.
[٣] كنز الفوائد ٣: ٤٢٥.
[٤] المهذّب البارع ٤: ٤٣١. المسالك ١٣: ٢٧٠. مفتاح الكرامة ٨: ٢٦٠.
[٥] الوسائل ٢٦: ٣١٤، ب ٥ من ميراث الغرقى، ح ١.
[٦] مفتاح الكرامة ٨: ٢٦٠. وانظر: المهذّب ٢: ١٧٠. السرائر ٣: ٣٠١. جواهر الكلام ٣٩: ٣٠٨.
[٧] المقنعة: ٦٩٩.
[٨] المبسوط ٤: ١١٩.