الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٨
فكيف يجوز شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير؟! ولا ينافي هذا الحكم بالحقّ إذا رجعوا إلينا.
وثالثاً: بأنّ قاعدة الإلزام غير مرتبطة بمقامنا، حيث إنّه يتمسّك بها في حلّية مثل المطلّقة مع عدم توفّر شرائط الطلاق، ولا ينافي هذا مع أنّهم إذا راجعونا في الصحّة والفساد فإنّه يجاب بالفساد من جهة فقدان الشرط.
والحاصل: أنّه تارةً يكون النظر إلى ما هو المعمول بين الكفّار من دون مراجعة إلى المسلمين، واخرى إلى أنّهم إذا راجعونا كيف يحكم لهم؟ ففي المقام الأوّل ليس بناء المسلمين على نهيهم وردعهم، بل هم مقرون على دينهم.
وأمّا المقام الثاني فلا إشكال في أنّه لا يعامل مع المتولّد من غير نكاح صحّ عندنا معاملة ولد الزنا مع فرض صحّة النكاح عندهم.
وأمّا لو سئل من نكح اخته- مثلًا- هل يصحّ؟ فهل يمكن أن يجيب المسلم بالصحّة مع حرمة نكاح المحارم [١]؟
القول الثاني: ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن [٢])- وهو من أجلّاء أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام- إلى أنّهم يرثون بالنسب والسبب الصحيحين دون الفاسدين منهما، وتبعه الشيخ المفيد في بعض مصنّفاته [٣] والسيد المرتضى [٤]) والحلبي [٥] وابن إدريس [٦] والعلّامة في المختلف [٧] والمقدّس الأردبيلي [٨]، بل ادّعى بعضهم اتّفاق الإماميّة عليه [٩]).
واستدل له:
أوّلًا: بالكتاب، كقوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ» [١٠]، وقوله:
[١] جامع المدارك ٥: ٣٨٩، ٣٩٠.
[٢] نقله عنه في الكافي ٧: ١٤٥، ذيل الحديث ٢. والتهذيب ٩: ٣٦٤، ذيل الحديث ١٢٩٩.
[٣] الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٦٦.
[٤] المسائل الموصليات (رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٦٦.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٧٦.
[٦] السرائر ٣: ٢٨٨.
[٧] المختلف ٩: ١١٠.
[٨] مجمع الفائدة ١١: ٥٩١.
[٩] الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٦٦. المسائل الموصليات (رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٦٦.
[١٠] المائدة: ٤٩.