الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٧
«تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون» [١]).
ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» [٢]).
ورواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: «كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز» [٣]).
فبناءً على ذلك فأصل توارث المجوس بعضهم من بعض ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه، فإنّه يتبع حكم سائر أصناف الكفّار، وقد تقدّم أنّهم يرثون بعضهم من بعض بالاتّفاق. نعم، اختلفوا في أنّهم هل يرثون بالنسب الصحيح والسبب الصحيح عند المسلمين، أو بمطلق النسب والسبب ولو لم يكن صحيحاً عندنا؟ على ثلاثة أقوال:
الأوّل: ما ذهب إليه المشهور [٤])- منهم المفيد والشيخ وسلّار والقاضي وابن حمزة وغيرهم [٥])- إلى أنّهم يرثون بالأمرين معاً سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز. واختاره صاحب الجواهر مصرّحاً بأنّه الحقّ والقسط الذي قد أنزله اللَّه وأمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بالحكم به عليهم [٦]، وهذا الذي قوّاه الإمام الخميني والسيد الخوئي [٧]).
وقال الشيخ: «هذا القول عندي هو المعتمد عليه، وبه تشهد الروايات، وأيضاً فإنّ أنسابهم وأسبابهم وإن لم تكن جائزة في شريعة الإسلام فهي جائزة عندهم، وهي نكاح على رأيهم ومذهبهم، وقد امرنا أن نقرّهم على ما يرونه من المذاهب، ونهينا عن قذفهم بالزنا» [٨]).
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في رواية السكوني: «إنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بامّه وبابنته من وجهين: من وجه أنّها امّه، ومن وجه أنّها زوجته» [٩]).
ونوقش في دليل هذا القول:
أوّلًا: بأنّ رواية السكوني معارضة برواية أبي البختري عن الإمام الباقر عليه السلام:
«أنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب، ولا يورّث على النكاح» [١٠]).
وثانياً: بأنّ المراد من قوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم- المتقدّمة-:
«تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون» عدم التعرّض، وعدم نهيهم كما ينهى المسلم إذا ارتكب محرّماً، وإلّا
[١] الوسائل ٢٦: ٣١٩، ب ٣ من ميراث المجوس، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٦: ٣١٩- ٣٢٠، ب ٣ من ميراث المجوس، ح ٢.
[٣] الوسائل ٢١: ٢٠٠، ب ٨٣ من نكاح العبيد والإماء، ح ٣.
[٤] التحرير ٥: ٨٧.
[٥] المقنعة: ٦٩٩- ٧٠٠. المبسوط ٤: ١٢٠. المراسم: ٢٢٤. المهذّب ٢: ١٧٠. الوسيلة: ٤٠٣. نقله عن الإسكافي في المختلف ٩: ١٠٦. ويرى ابن إدريس أنّ قول الشيخ إحداث قول ثالث في المسألة. السرائر ٣: ٢٩٣. وفي غاية المراد (٣: ٦٣٣): أنّ قول الشيخ ليس المشهور عند القدماء.
[٦] جواهر الكلام ٣٩: ٣٢٣.
[٧] تحرير الوسيلة ٢: ٣٦٢، م ٣. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٨٢، م ١٨٣٦.
[٨] النهاية: ٦٨٣.
[٩] الفقيه ٤: ٣٤٤، ح ٥٧٤٥. الوسائل ٢٦: ٣١٧، ب ١ من ميراث المجوس، ح ١، مع اختلاف يسير.
[١٠] الوسائل ٢٦: ٣١٨، ب ١ من ميراث المجوس، ح ٤.