الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٢
وإنّما سمّي مشكلًا لصعوبة تعيين تكاليفها من الناحية الفقهيّة- بعد فرض عدم وجود صنف ثالث غير الذكر والانثى- ولكثرة ما يحمّلها الفقهاء من الاحتياط بحيث تكون ذات مشكلة حتى على نفسها [١]).
وهل يتصوّر أن يكون أباً أو امّاً أو جدّاً أو جدّة، أو زوجاً أو زوجة؟ استبعد الفقهاء تصور ذلك؛ لأنّه بذلك يعرف حاله فلا يكون مشكلًا [٢]).
نعم، في رواية عن شريح في امرأة أنّها ولدت وأولدت [٣]، وعليه يتصوّر فيها كونها أباً خنثى وجدّاً كذلك مع فرض عدم العلامة المشخّصة.
بل قال الشيخ في المبسوط: «ويتقدّر [في الخنثى] أن يكون زوجاً أو زوجة على ما روي في بعض الأخبار، فإن كان زوجاً كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة» [٤]). ومراده رواية شريح، ومرجعه إلى جواز كونها أباً وامّاً [٥]).
لكن نوقش فيه بعدم جواز نكاح الخنثى المشكل [٦]).
وكيف كان فبناءً على عدم تصوّر ذلك وحصوله يكون ميراثه منحصراً في البنوّة والاخوّة والعمومة والخؤولة والولاء.
وأمّا طريق توريثه فذكر الفقهاء له عدّة طرق، وهي:
أ- القرعة، بأن يقترع عن كونها ذكراً أو انثى، فإن خرج على أنّها ذكر اعطي سهم الذكر، وإن خرج على أنّها انثى اعطي سهم الانثى، وهذا ما عمل عليه الشيخ الطوسي في الخلاف، وادّعى عليه الإجماع ودلالة الأخبار [٧])- وهي عمومات القرعة [٨] المتضمّنة للقرعة في كلّ ما يشتبه أمره حتى يتبيّن، والخنثى المشكل ممّا اشتبه أمره فيكون داخلًا في العموم-:
[١] ما وراء الفقه ٨: ٣١٦.
[٢] الشرائع ٤: ٤٧. التحرير ٥: ٨٠. المسالك ١٣: ٢٥٥- ٢٥٦.
[٣] الوسائل ٢٦: ٢٨٦، ٢٨٨، ب ٢ من ميراث الخنثى، ح ٣، ٥.
[٤] المبسوط ٤: ١١٧.
[٥] انظر: جواهر الكلام ٣٩: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٦] انظر: جواهر الكلام ٣٩: ٢٩٤.
[٧] الخلاف ٤: ١٠٦، م ١١٦.
[٨] انظر: المسالك ١٣: ٢٤٣. جواهر الكلام ٣٩: ٢٨٢.