الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٨
الاعتبار بانقطاعه أوّلًا، فأيّهما انقطع منه قبل الآخر كان التوريث بحسبه [١]).
لكن ردّ بأنّه شاذّ [٢] لم يقل به أحد، وإنّما هو توهّم وقعا فيه من النظر في عبارة الشيخ، فإنّها موهمة لذلك، حيث قال:
«فأيّهما انقطع منه البول ورِّث عليه» [٣]).
هذا، ولم يتعرّض جماعة للعلامة الثانية أيضاً [٤]، بل الشيخ المفيد والسيد المرتضى- بعد أن ذكرا العلامة الاولى- تعرّضا للغلبة والكثرة فقالا: «إن بال منهما معاً نظر إلى الأغلب والأكثر منهما فعمل عليه» [٥]؛ ولعلّهما استفادا ذلك من (الاستدرار) و(الانبعاث) الواردين في النصّ.
كما أنّه اكتفى الحلبي بالعلامة الاولى في توريث الخنثى [٦]).
وأمّا ابن أبي عقيل فإنّه لم يتعرّض للعلامتين الاوليين أيضاً وإنّما قال:
«الخنثى عند آل الرسول عليهم السلام فإنّه ينظر، فإن كان هناك علامة يتبيّن به الذكر من الانثى من بول أو حيض أو احتلام أو لحية أو ما أشبه ذلك فإنّه يورّث على ذلك، فإن لم يكن هناك ما يتبيّن به وكان له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج النساء فإنّ له ميراث الذكر؛ لأنّ ميراث النساء داخل في ميراث الرجال، وهذا ما جاء عنهم عليهم السلام في بعض الآثار» [٧]).
ونوقش فيه بأنّ دخول ميراث النساء في ميراث الرجال لا يقتضي إعطاءه سهم الرجال؛ لجواز أن يكون امرأة فيأخذ أكثر من حقّه.
وأمّا المحقق النجفي- بعد دعوى ثبوت الإجماع ودلالة الأخبار على العلامات الثلاث [٨])- فقد حاول إثبات أنّ المستفاد من مجموع النصوص الواردة في المقام عدم انحصار أمارة التشخيص في هذه
[١] المهذّب ٢: ١٧١. إصباح الشيعة: ٣٧٢.
[٢] المختلف ٩: ١٠١. الإيضاح ٤: ٢٥٠. مفتاح الكرامة ٨: ٢١٣.
[٣] النهاية: ٦٧٧.
[٤] المقنع: ٥٠٣. الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٦٢. الانتصار: ٥٩٤. الكافي في الفقه: ٣٧٥.
[٥] الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٦٢. الانتصار: ٥٩٤.
[٦] الكافي في الفقه: ٣٧٥.
[٧] نقله عنه في المختلف ٩: ٩٥.
[٨] جواهر الكلام ٣٩: ٢٧٨، ٢٨٠.