الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤١
قال: «فإن اعترف الأب بعد اللعان ورث هو الأب المعترف، ولا يرثه الأب إجماعاً بقسميه» [١]).
وقد دلّت عليه النصوص المستفيضة [٢]):
منها: رواية الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام- في الملاعن- «إن أكذب نفسه قبل اللعان ردّت إليه امرأته وضرب الحدّ، وإن لاعن لم تحلّ له أبداً ... وإن مات ولده ورثه أخواله، فإن ادّعاه أبوه لحق به، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب» [٣]).
ومنها: رواية محمّد بن مسلم قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها، ثمّ أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أنّ ولدها ولده، هل تردّ عليه؟ قال: «لا، ولا كرامة، لا تردّ عليه، ولا تحلّ له إلى يوم القيامة»، إلى أن قال:
فقلت: إذا أقرّ به الأب هل يرث الأب؟
قال: «نعم، ولا يرث الأب الابن» [٤]).
وقد ذكر جماعة من الفقهاء وجهاً لنفي إرث الأب منه وهو: «أنّ الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه، فإذا لم يورّث كان ذلك صارفاً له عن الإقرار به لهذا الغرض، واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلّا لتحرّي الصدق فقط» [٥]).
هذا، وقد استدلّ عليه بعض الفقهاء بأنّ إقرار العقلاء ماضٍ على أنفسهم لا لها، وقد تضمّن إقراره شيئاً على نفسه وشيئاً لها فيصحّ الأوّل دون الثاني [٦]).
لكن اجيب عنه بأنّه إنّما يصحّ بالنسبة إلى النفقة لا بالنسبة إلى الإرث، فإنّ أخذ الإرث لا يضرّ الملاعن وإنّما يضرّ الورثة [٧]).
وهل يرث أقارب الأب؟ ذهب المشهور [٨])- منهم الشيخ والمحقّق [٩])-
[١] جواهر الكلام ٣٩: ٢٧٠.
[٢] الرياض ١٢: ٦٢٣.
[٣] الوسائل ٢٦: ٢٦٢، ب ٢ من ميراث ولد الملاعنة، ح ١.
[٤] الوسائل ٢٦: ٢٦٣، ب ٢ من ميراث ولد الملاعنة، ح ٢.
[٥] الغنية: ٣٣٠. السرائر ٣: ٢٧٥. مفتاح الكرامة ٨: ٢٠٩.
[٦] المسالك ١٣: ٢٣٤- ٢٣٥.
[٧] مفتاح الكرامة ٨: ٢٠٩.
[٨] جواهر الكلام ٣٩: ٢٧١. وانظر: كشف اللثام ٩: ٤٨٠. الرياض ١٢: ٦٢٣. مفتاح الكرامة ٨: ٢٠٩.
[٩] النهاية: ٦٧٩. الشرائع ٤: ٤٣.