الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١
تقديمه [/ الكفن] على حقّ المرتهن والمجني عليه وغرماء المفلّس، بل لم أعرف فيه خلافاً بالنسبة إلى الأخير» [١]).
واختار الشهيد في الذكرى تقديم حقّ المرتهن على الكفن [٢]). وذهب في البيان إلى تقديم خصوص حقّ الجناية عليه [٣]).
وتردّد في المسألة جماعة [٤]، منهم الشهيد الثاني، فمال أوّلًا إلى تقديم الكفن على حقّ المرتهن والمجنيّ عليه، ثمّ احتمل تقديمهما عليه؛ لاقتضائهما الاختصاص والمنع من المؤنة حال الحياة وهي متقدّمة على الدين، واحتمل أخيراً تقديم المجنيّ عليه دون المرتهن؛ لأخذه العين واستقلاله بالأخذ بخلاف المرتهن [٥]).
ثمّ إنّه بناءً على تقديم حقّ الغير إذا لم يفضل شيء من التركة بعد سداد حقّ الغير فهل يدفن عارياً أم يكون تجهيزه على من تجب نفقته عليه أو من بيت المال؟
ذهب الفقهاء في أحكام التكفين إلى أنّ من لم يكن له كفن دفن عارياً، ولا يجب على أحد من المسلمين بذل كفنه، قريباً كان أو بعيداً، سواء وجبت نفقته عليه في حياته أو لا؛ للبراءة الأصليّة [٦]).
وذهب جماعة منهم العلّامة [٧]) والشهيدان [٨] إلى وجوب تكفينه من بيت المال؛ لأنّه معدّ لمصالح المسلمين [٩]، ولبعض الروايات [١٠]).
وتفصيل ذلك في مصطلح (تكفين).
[١] جواهر الكلام ٤: ٢٥٩، إلى أن قال: «إلّا أنّه قد يقوى الفرق بين الرهن والجناية فيقدّم على الأوّل».
[٢] الذكرى ١: ٣٧٩.
[٣] البيان: ٧٤.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٠١. العروة الوثقى ٢: ٧٢، حيث قال: «ففي تقديمه ... إشكال».
[٥] الروض ١: ٢٩٦.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٢٤٧. جامع المقاصد ١: ٤٠٢. المدارك ٢: ١١٩. كشف اللثام ٢: ٣٠٦. جواهر الكلام ٤: ٢٦٠.
[٧] المنتهى ٧: ٢٥٠.
[٨] الذكرى ١: ٣٨١. الدروس ١: ١٠٧. المسالك ١: ٩٦.
[٩] جامع المقاصد ١: ٤٠٢.
[١٠] استدلّ بها في المدارك ٢: ١٢٠، والذخيرة: ٨٩، وكشف اللثام ٢: ٣٠٧. كرواية الفضل بن يونس، قال: «سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به، أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: «أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ...»، قلت: فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأُجهّزه أنا من الزكاة؟ قال: «كان أبي يقول: إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه، واحتسب بذلك من الزكاة ...». الوسائل ٣: ٥٥، ب ٣٣ من التكفين، ح ١.