الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٦
ضامن الجريرة لم ينتقل الولاء إلى ورثته؛ اقتصاراً للحكم على موضع الشرط، ووقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين [١]).
وخالف في ذلك الشيخ المفيد فسوّى بين هذا الولاء وولاء العتق في جميع الأحكام الثابتة له [٢]، ودليله- مع ندرته وشذوذه- غير واضح [٣]).
الثالث- ولاء الإمامة:
إذا فقد الوارث المناسب والزوج وكذا الزوجة- بناءً على الردّ عليها [٤])- والمولى المعتق وضامن الجريرة كان الميراث للإمام؛ لأنّه وارث من لا وارث له [٥]).
قال الشهيد الثاني: «إذا عدم الوارث حتى ضامن الجريرة فعندنا أنّ الوارث هو الإمام عليه السلام» [٦]).
والأصل فيه- بعد الإجماع [٧])- النصوص التي كادت تبلغ التواتر:
منها: رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال» [٨]).
ومنها: رواية عمّار بن أبي الأحوص، قال: سألت الباقر عليه السلام عن السائبة؟ فقال:
«انظروا في القرآن، فما كان فيه: «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٩] فتلك يا عمّار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلّا اللَّه، فما كان ولاؤه للَّه فهو لرسول اللَّه، وما كان ولاؤه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ ولاءه للإمام، وجنايته على الإمام، وميراثه له» [١٠]).
ومنها: رواية أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «من مات لا مولى له
[١] المسالك ١٣: ٢٢٥. الرياض ١٢: ٦١٠.
[٢] المقنعة: ٦٩٤.
[٣] الرياض ١٢: ٦١١. مستند الشيعة ١٩: ٤٢٥.
[٤] فإنّه قد تقدّم الكلام في ذلك وأنّ الزوجة مع انفرادها هل تأخذ الربع بالفرض ويردّ عليها الباقي، أم يكون للإمام، فعلى الأوّل لا يرث الإمام؛ لوجود الوارث لكلّ المال، وعلى الثاني تشاركه.
[٥] الشرائع ٤: ٤٠. المسالك ١٣: ٢٢٦. جواهر الكلام ٣٩: ٢٦٠.
[٦] المسالك ١٣: ٢٢٦.
[٧] الرياض ١٢: ٦١٢.
[٨] الوسائل ٢٦: ٢٤٦، ب ٣ من ولاء ضمان الجريرة، ح ١. وانظر: الرياض ١٢: ٦١٣. مستند الشيعة ١٩: ٤٢٧.
[٩] النساء: ٩٢. المجادلة: ٣.
[١٠] الوسائل ٢٦: ٢٤٨، ب ٣ من ولاء ضمان الجريرة، ح ٦. وانظر: كفاية الأحكام ٢: ٨٧٤.