الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٠
الثاني- من تحرم من الزوجات:
وفيه قولان:
الأوّل: ذهب المشهور [١])- وفيهم الشيخان الصدوق والطوسي، والمحقّق والعلّامة الحلّيان، والشهيد [٢])- إلى أنّ الحرمان مختصّ بالزوجة التي لا ولد لها من الزوج، وأمّا ذات الولد فترث من جميع ما تركه الزوج.
واستدلّ له بأنّه مقتضى الجمع بين الأخبار المانعة الدالّة بإطلاقها أو عمومها على حرمان مطلق الزوجة سواء كانت ذات ولد أم لا، وبين رواية عمر بن اذينة الدالّة على أنّ النساء إذا كان لهنّ ولد اعطين من الرباع [٣]). وهي أخصّ من الروايات الدالّة على الحرمان بل ناظرة إلى ذلك الحكم ومفصّلة بين فرض كونها ذات ولد وغير ذات ولد، فتكون مفسّرة وحاكمة على تلك الروايات [٤]، فتكون مقدّمة عليها ومخصّصة للحكم بغير ذات الولد.
والمناقشة فيها بأنّها مقطوعة، ولم يشهد بأنّه نقلها عن المعصوم، فلعلّه نقل فتواه ونظره فلم يحرز كونها رواية أصلًا.
مردودة بأنّه من المستبعد جدّاً، بل لعلّه غير معهود عن أصحاب الأئمّة عليهم السلام- خصوصاً الأجلّاء منهم كابن أبي عمير وابن اذينة- أن يفتوا أصحابهم ورواة الأحاديث عنهم بآرائهم وفتاويهم، كما يستبعد جدّاً عن مثل ابن أبي عمير الراوي عنه- الذي هو من عيون رواة أحاديث الأئمّة عليهم السلام- أن لا يميّز بين فتاوى الأصحاب ورواياتهم، فينقل ما هو فتوى لأحدهم مكان الحديث عن المعصوم، ثمّ تتناقله طبقات الرواة جيلًا بعد جيل وتسجّله كتب الحديث والاصول إلى زمان الشيخين الصدوق والطوسي، وهما باعتبارهما من أبرز خبراء فنّ الحديث رويا الخبر بعنوان حديث المعصوم عليه السلام، ولم يتفوّه أحد منهم بالتشكيك في ذلك [٥])،
[١] المسالك ١٣: ١٩٠- ١٩١. كفاية الأحكام ٢: ٨٥٧. الرياض ١٢: ٥٩٠. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ٣٧٩.
[٢] الفقيه ٤: ٣٤٩، ذيل الحديث ٥٧٥٣. التهذيب ٩: ٣٠٠، ذيل الحديث ١٠٧٥. النهاية: ٦٤٢. الشرائع ٤: ٣٤- ٣٥. المختلف ٩: ٥٥. اللمعة: ٢٤٨.
[٣] الوسائل ٢٦: ٢١٣، ب ٧ من ميراث الأزواج، ح ٢.
[٤] ميراث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٧: ١٥.
[٥] ميراث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٧: ١٥.