الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٧
٢- إنّها معارضة مع الروايات الدالّة على أنّ الزوجة ترث الربع أو الثمن من جميع التركة، وهذه الروايات وإن كانت دلالتها على إرثها من العقار بالإطلاق أو العموم القابل للتخصيص بالروايات المتقدّمة الواردة في خصوص العقار والأرض- كما هو مقتضى صناعة التخصيص- إلّا أنّ في بعض هذه الروايات دلالة أقوى من الإطلاق والعموم بحيث تأبى عن التخصيص، كرواية عبيد بن زرارة المتقدّمة في دليل القول الخامس، فإنّ التصريح فيها بأنّها ترث من كلّ شيء كالتصريح بالعموم، خصوصاً مع عطف الزوج عليها. ومثل هذا الظهور قد يكون أقوى من ظهور روايات الحرمان في عدم الإرث حتى من قيمة الأرض كالبناء، خصوصاً مع ما تقدّم من أنّ التخصيص في المقام يوجب عدم انحفاظ سهم الزوجة من التركة بالقياس إلى سائر السهام [١]).
٣- إنّ روايات حرمان الزوجة من العقار معارضة مع ما ورد في خصوص الزوجة المنفردة، وهي روايات عديدة، وقد ورد في بعضها: أنّ التركة كلّها للزوجة، كمعتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة ماتت وتركت زوجها، قال: «المال كلّه له»، قلت: فالرجل يموت ويترك امرأته، قال: «المال لها» [٢]). إلّا أنّ أكثرها فصّلت بين الزوج والزوجة عند انفرادهما، وأنّه إذا انفرد الزوج كان المال كلّه له، وإذا انفردت الزوجة فالربع لها والباقي للإمام، كما تقدّم جملة منها في أحوال الزوجين.
وهذه الطائفة من الروايات حيث إنّها واردة في خصوص الزوجة المنفردة بالإرث تكون أخصّ من هذه الناحية من الروايات الدالّة على حرمان الزوجة من إرث العقار، فتخصّصها أو تقع المعارضة بينهما بنحو العموم من وجه ويرجع إلى عمومات التوريث، بل مقتضى التعليل الوارد في تلك الروايات بأنّ ذلك إنّما كان من أجل أن لا تدخل الزوجة على الورثة من يفسد عليهم مواريثهم عدم شمول الحكم لفرض انفرادها بالإرث، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن دلالة هذه الروايات
[١] ميراث الزوجة من العقار (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام) ٤٦: ١٧.
[٢] الوسائل ٢٦: ٢٠٣، ب ٤ من ميراث الأزواج، ح ٦.