الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٥
وردّ بأنّ العمومات لا بدّ من تخصيصها بالنصوص الصحيحة المعمول بها كما تقدّم.
وأمّا الخبران فلا يصلحان لمعارضة تلك النصوص؛ لأنّ الترجيح معها؛ لمخالفتها مع العامّة، ولاشتهارها بين الأصحاب، وهذا من المرجّحات في تعارض الخبرين [١]، كما ثبت في محلّه.
إلى هنا اتّضح أنّ مقتضى الصناعة هو ما ذهب إليه المشهور.
الملاحظات على ما ذهب إليه المشهور:
ولكن هناك ملاحظات مهمّة على الرأي المشهور القائل بحرمان الزوجة من إرث الأرض مطلقاً عيناً وقيمة، كما جاء في بعض الدراسات المعاصرة [٢] وهي إجمالًا كما يلي:
الاولى: وهي الإيراد على دعوى الإجماع على حرمانها من ميراث الأرض؛ إذ يلاحظ عليه:
١- بأنّ المقدار الممكن من دعوى الإجماع فيه إنّما هو أصل حرمان الزوجة غير ذات الولد من أعيان الرباع لا من قيمتها، أمّا تحصيله على الحرمان المطلق مشكل مع ذهاب مثل الشيخ الصدوق والسيّد المرتضى والحلبي إلى حرمانها من عين الرباع دون القيمة.
فإنّ الشيخ الصدوق- بعد أن نقل حديث ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يرث دار امرأته وأرضها من التربة شيئاً؟
أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئاً؟ فقال: «يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت» [٣])- علّق عليه بقوله:
«قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله: هذا إذا كان لها منه ولد، أمّا إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الاصول إلّا قيمتها، وتصديق ذلك: ما رواه محمّد بن أبي عمير، عن ابن اذينة: «في النساء إذا كان لهنّ ولد اعطين من الرباع»» [٤]). وظاهر ذيل عبارته أنّها ترث قيمة تمام الاصول بما فيها الأرض،
[١] انظر: الاستبصار ٤: ١٥٥، ذيل الحديث ٥٨١. مستند الشيعة ١٩: ٣٧٨. فقه الصادق ٢٤: ٣٩٨.
[٢] بحث مفصل حول مسألة إرث الزوجة من العقار، نشر على شكل أقسام في مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام العدد ٤٥ إلى ٤٨.
[٣] الفقيه ٤: ٣٤٩، ح ٥٧٥٣.
[٤] الفقيه ٤: ٣٤٩، ذيل الحديث ٥٧٥٣، وح ٥٧٥٤.