الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
الإرث وابن العمّ أولى منه؛ لأنّه يحجبه ولا يجب به، فلا يجب بالخال بطريق أولى [١]).
وفيه: أنّه قياس، وهو ليس من مذهبنا، على أنّه يلزم منه حرمان الخال إذا كان وحده مع ابن العمّ ولا نقول به.
القول الثالث: أنّه يحرم العمّ وابن العمّ معاً ويكون المال كلّه للخال، ذهب إليه سديد الدين الحمصي [٢]؛ لأنّ العمّ محجوب بابن العمّ وهو محجوب بالخال فيختصّ الإرث بالخال [٣]).
وفيه: أنّه لا وجه له؛ إذ ابن العمّ إذا كان محجوباً بالخال لا يمكن أن يحجب العمّ؛ لأنّ المحجوب لا يمكن أن يحجب، على أنّ مثل هذه الاستدلالات أشبه بالقياس والاستحسان، وإنّما الصحيح عدم شمول دليل التخصيص والحجب للمورد، فيرجع إلى مقتضى القاعدة ما لم يقطع بعدم الفرق.
القول الرابع: أنّه يحرم العمّ والخال دون ابن العمّ؛ لأنّ العمّ محجوب به، والخال في مرتبته، وحاجب أحد المتساويين حاجب للمساوي الآخر أيضاً [٤]).
وفيه: أنّه قياس للُامور الاعتباريّة الشرعيّة بالعلل والموانع التكوينيّة، وهو واضح الفساد.
والمنهج الصحيح ملاحظة الأدلّة، فمقتضى إطلاقات الإرث عدم حجب ابن العمّ للعمّ ولا للخال، خرجنا عن ذلك في خصوص مورد الإجماع وهو وجود العم من طرف الأب مع ابن العمّ من الأب والامّ، وأمّا في غير ذلك من الفروض فلا بد من الرجوع فيه إلى مقتضى القاعدة، وهو عدم الحجب أصلًا. مضافاً إلى استفادة حرمان ابن العمّ لأبوين مع وجود الخال من رواية سلمة المتقدّمة، فالأقوى من الأقوال القول الأوّل، الذي عليه أكثر المحقّقين، كما تقدّم.
ولذلك قوّاه الشهيد الثاني على غيره حيث قال- بعد ذكر الأقوال وأدلّتها- «لكلّ واحد من هذه الأوجه وجه وجيه، وإن كان الأخير أضعفها، والأوّل
[١] مستند الشيعة ١٩: ٣٢٥.
[٢] نقله في المختلف ٩: ٤٥.
[٣] المسالك ١٣: ١٦١.
[٤] المسالك ١٣: ١٦١.