الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٣
لأب وامّ أو عمّ لأب؟» قال: قلت: حدّثنا أبو إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه كان يقول: «أعيان بني الامّ أقرب من بني العلات»، قال: فاستوى جالساً، ثمّ قال: «جئت بها من عين صافية، إنّ عبد اللَّه أبا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخو أبي طالب لأبيه وامّه» [١]).
ولكنّ الروايتين ضعيفتا السند لا يعتمد عليهما، وإنّما المعوّل هو الإجماع فقط، كما يظهر من الشهيد الثاني [٢]).
وهل الحكم يختصّ بهذه الصورة- أي صورة انحصار الوارث في ابن عمّ لأب وامّ وعمّ لأب لا غير- بناءً على أنّ الحكم فيها على خلاف القاعدة، أو يتعدّى إلى غيرها؟
اختلف الفقهاء في ذلك، وقد ذكر الشهيد الثاني وغيره [٣] مواضع الخلاف كما يلي:
١- فيما إذا تعدّد ابن العمّ أو العمّ أو كلاهما، فقد ذهب الشهيدان [٤] إلى عدم تغيّر الحكم؛ لأنّ المقتضي للترجيح- وهو القرب بسببين- ثابت هنا فيثبت الحكم.
ونوقش فيه بأنّ المدرك حيث انحصر في الإجماع، وحيث كان مخالفاً للأصل فيقتصر فيه على محلّ الوفاق وهو وجود ابن العمّ لأبوين والعمّ لأب فقط، وفي غيره يرجع إلى مقتضى القاعدة، وليس للإجماع لسان ودلالة لفظيّة ليتمسّك بإطلاقه لمورد تعدّد ابن العمّ أو العمّ أو تلغى الخصوصيّة.
نعم، إذا جزمنا بعدم احتمال الفرق بين الوحدة والتعدّد صحّ إلحاق صورة التعدّد بالوحدة، ولا يبعد ذلك.
٢- فيما إذا تغيّرت الذكوريّة بالانوثيّة فيهما أو في أحدهما، كما إذا كان بدل العمّ عمّة أو بدل ابن العمّ بنت عمّ، ذهب الشيخ إلى ثبوت الحكم بحجّة اشتراك العمّ والعمّة وابن العمّ وبنت العمّ في سبب الإرث [٥]، فتقدّم بنت العمّ بسببين على العمّ بسبب
[١] الوسائل ٢٦: ١٩٢، ب ٥ من ميراث الأعمام، ح ٢.
[٢] المسالك ١٣: ١٥٨ حيث قال: «... وليس في أصل حكمها [/ هذه المسألة] خلاف لأحد من الطائفة، مع أنّ الأخبار الواردة بها ليست معتبرة الأسناد، فلا مستند لها إلّا الإجماع».
[٣] المسالك ١٣: ١٥٨. مستند الشيعة ١٩: ٣٢٢.
[٤] الدروس ٢: ٣٣٦. الروضة ٨: ٥٤.
[٥] الاستبصار ٤: ١٧٠، ذيل الحديث ٦٤٣.