الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٣
هذا هو المفهوم من تقديم الأقرب فالأقرب لغة وعرفاً ... ويتفرّع عليه حكم [هذه المسألة] ... فإنّ الأخ من الامّ أقرب درجة من ابن الأخ للأبوين، فيكون الميراث كلّه له، سدس بالفرض والباقي بالردّ» [١]).
هذا مضافاً إلى دلالة النصّ الصحيح [٢]) على أنّ الإخوة من صنف واحد سواء اتّحدت جهة القرابة فيهم أم اختلفت.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا التقت القرابات فالسابق أحقّ بميراث قريبه، فإن استوت قام كلّ واحد منهم مقام قريبه» [٣]).
ولم ينقل الخلاف إلّا عن الفضل بن شاذان [٤]).
ففي الكافي: أنّه ورّث الفضل ابن الأخ للأبوين أو الأب وابنته مع الأخ للُامّ، وابن ابن الأخ للأب أو لهما فنازلًا مع ابن الأخ للُامّ، وكذا ابن الاخت وبني الأخوات لهما مع اخت لها؛ لاختلاف جهة القرابة، قال:
«ولا يشبه هذا ولد الولد؛ لأنّ ولد الولد هم ولد يرثون ما يرث الولد ويحجبون ما يحجب الولد فحكمهم حكم الولد، وولد الإخوة والأخوات ليسوا بإخوة، ولا يرثون في كلّ موضع ما يرث الإخوة، ولا يحجبون ما تحجب الإخوة؛ لأنّه لا يرث مع أخ لأب ولا يحجبون الامّ، وليس سهمهم بالتسمية كسهم الولد، إنّما يأخذون من طريق سبب الأرحام، ولا يشبهون أمر الولد» [٥]).
ويظهر من كلامه:
أوّلًا: أنّه جعل الإخوة أصنافاً، فاعتبر الأقرب من إخوة الامّ فالأقرب، وكذلك إخوة الأبوين والأب، ولم يعتبر قرب أحد الصنفين بالنسبة إلى الآخر، كما لم يعتبر قرب الأخ بالنسبة إلى الجدّ الأعلى؛ لتعدّد الصنف [٦]).
وثانياً: أنّه علّل اختلاف الصنف في الإخوة باختلاف جهة القرابة، فجعل الموجب لذلك اختلاف الإخوة في جهة
[١] المسالك ١٣: ١٥٢.
[٢] المسالك ١٣: ١٥٢.
[٣] الوسائل ٢٦: ٦٩، ب ٢ من موجبات الإرث، ح ٣. وانظر: جواهر الكلام ٣٩: ١٦٧.
[٤] الرياض ١٢: ٥٥٦.
[٥] الكافي ٧: ١٠٧، ١٠٨.
[٦] المسالك ١٣: ١٥٢.