الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٢
الثُّلُثِ» [١]، وقال تعالى في كلالة الأبوين أو الأب: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَ إِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَ نِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢]).
والحكم في الآيتين مختلف، مع أنّ المحكوم عليه شيء واحد وهو (الكلالة)، فإنّ الآية الاولى حكمت بأنّ للكلالة السدس إن كانت واحدة، والثلث إن كانت أكثر يقسّم بينهم سواء.
والآية الثانية حكمت بأنّ للُاخت النصف وللُاختين فأكثر الثلثين، وإن كانوا مختلفين فللذّكر مثل حظّ الانثيين.
ولأجل رفع هذا الاختلاف خصّ الفقهاء الآية الاولى بكلالة الامّ، وقالوا بأنّ المراد فيها كلالة الامّ بإجماع الامّة [٣]، وخصّوا الثانية بكلالة الأب والامّ أو الأب فقط ومن قبله، وقد نصّ أهل البيت عليهم السلام على ذلك، منه ما رواه بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: امرأة تركت زوجها وإخوتها وأخواتها لُامّها، وإخوتها وأخواتها لأبيها، قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللإخوة من الامّ الثلث، الذكر والانثى فيه سواء، وبقي سهم فهو للإخوة والأخوات من الأب، للذّكر مثل حظّ الانثيين؛ لأنّ السهام لا تعول، ولا ينقص الزوج من النصف، ولا الإخوة من الامّ من ثلثهم؛ لأنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول: «فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» ... إنّما عنى بذلك: الإخوة والأخوات من الامّ خاصّة، وقال في آخر سورة النساء: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ» يعني: اختاً لأب وامّ أو اختاً لأب «فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ» ...» [٤]). ونحوه غيره من النصوص [٥]).
وقد استفاد الفقهاء من هذه الآيات- بضميمة الأخبار الواردة في تفاصيل
[١] النساء: ١٢.
[٢] النساء: ١٧٦.
[٣] انظر: مجمع البيان ٢: ١٧. المغني (ابن قدامة) ٧: ٤. أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: ٣٥٤، ٣٦٣.
[٤] الوسائل ٢٦: ١٥٤- ١٥٥، ب ٣ من ميراث الإخوة، ح ٢.
[٥] انظر: الوسائل ٢٦: ١٥٤، ب ٣ من ميراث الإخوة.