الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٧
منه.
ولكن مع ذلك فإنّه خلاف المشهور، ولعلّ ذلك صار سبباً للتوقّف في المسألة لدى غيره ممّن عرفت، وكذا من المتأخّرين السيدين الحكيم والخوئي [١]).
ثمّ إنّهم بناءً على الاشتراط ذكروا في مقدار ما يخلف الميّت غير الحبوة وجوهاً [٢]):
منها: أن يكون بحيث يعادل نصيب كلّ من الورثة مقدار الحبوة [٣]).
ومنها: أن يكون بحيث يعادل نصيب الكلّ مقدار الحبوة.
ومنها: كفاية بقاء أقلّ ما يتموّل لتحقّق الشرط به [٤]).
قال المحقّق النجفي: «لا يخفى عليك ما في أصل اعتبار ذلك [/ ما يزول به الإجحاف] من الإشكال، بل هو من التهجّس في الحكم الشرعي، والقول به من غير دليل. ولعلّ المتّجه دوران الحكم على صدق كون الحبوة من متاع بيته وبعض تركته» [٥]).
الشرط الثاني: خلوّ التركة من الدين المستغرق، فإنّه لا خلاف بينهم في اشتراط ذلك [٦]؛ لتقدّم الدين على الإرث نصّاً وإجماعاً [٧]، فلا حبوة؛ إذ لا إرث [٨]).
قال الفاضل النراقي: «بل لو قيل بعدم كونها إرثاً أيضاً يمكن إثبات المطلوب بصحيحتي زرارة وأبي ولّاد» [٩]).
ففي صحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه؟ قال: «يكفّن بما ترك» [١٠]، فإنّها بإطلاقها شاملة للحبوة أيضاً. ونحوه صحيحة أبي ولّاد عنه عليه السلام [١١] أيضاً فقدّم ديونه والكفن عليها.
[١] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٩٤، م ١٥. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٦١، م ١٧٥٠.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٣٩: ١٣٤.
[٣] الرياض ١٢: ٥١٥.
[٤] المسالك ١٣: ١٣٦. الرياض ١٢: ٥١٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٩: ١٣٤.
[٦] مستند الشيعة ١٩: ٢٣٣.
[٧] الحبوة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٥٤٦.
[٨] الدروس ٢: ٣٦٣.
[٩] مستند الشيعة ١٩: ٢٣٣.
[١٠] الوسائل ١٨: ٣٤٥، ب ١٣ من الدين والقرض، ح ١.
[١١] الوسائل ١٨: ٤١٥، ب ٥ من الحجر، ح ٣.