الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٦
قال المحقق النجفي: «الظاهر كون المدار في الأعيان المحبوّة صدق أسمائها كما في غيرها من موضوعات الأحكام» [١]).
٧- شروط الحباء:
ذكر الفقهاء للحباء شروطاً وهي كما يلي:
الأوّل: أن يترك الميّت مالًا غير الحبوة [٢]، ذهب إليه جملة من الفقهاء [٣]) بل نسبه الشهيد في المسالك إلى المشهور [٤]، وظاهر كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه [٥]).
واستدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل- بلزوم الضرر والإجحاف بالورثة لو لا ذلك [٦] وبالاقتصار على القدر المتيقن وانصراف الأدلّة عن فرض عدم تخلف شيء آخر [٧]).
وذهب بعض إلى عدم اشتراط ذلك [٨]؛ لإطلاق الأدلّة [٩]، واختاره من المتأخّرين الإمام الخميني حيث قال: «لا يعتبر في الحبوة أن تكون بعض التركة، فلو كانت التركة منحصرة بها يحبى الولد الأكبر على الأقوى، والاحتياط حسن» [١٠]).
ويمكن أن يكون الوجه فيه أنّ مقتضى الإطلاق في أدلّة الحبوة هو عدم اعتبار كون الحبوة من بعض التركة، وبذلك يندفع ما استدلّ به المشهور؛ لأنّه بعد إحراز الإطلاق لا مجال بمقتضى الصناعة الفقهيّة للاقتصار على القدر المتيقّن، وكذا لا وجه للانصراف في هذا المجال، كما ثبت في محلّه. كما أنّه لا موضوع للإجحاف والضرر هنا، وعلى فرض تحقّقه لا مانع
[١] جواهر الكلام ٣٩: ١٣٨.
[٢] نبّه الفاضل النراقي في المستند (١٩: ٢٣١) على «أنّ هذا الاختلاف إنّما يتمشّى على المشهور من القول بعدم الاحتساب، وأمّا على القول به- كما اخترناه- فلا شكّ في الاشتراط، بل يشترط أن لا ينقص نصيب كلّ من الورثة عمّا كان عليه قبل الحبوة».
[٣] المقنعة: ٦٨٤. النهاية: ٦٣٤. الوسيلة: ٣٨٧. السرائر ٣: ٢٥٨. الشرائع ٤: ٢٥. القواعد ٢: ١٧١.
[٤] المسالك ١٣: ١٣٦.
[٥] كشف اللثام ٩: ٤٢١. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ٢٣١.
[٦] جواهر الكلام ٣٩: ١٣٤. وانظر: المفاتيح ٣: ٣٣٠.
[٧] انظر: فقه الصادق ٢٤: ٣١٣.
[٨] انظر: الحبوة (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٥٤٤. المفاتيح ٣: ٣٣٠.
[٩] جواهر الكلام ٣٩: ١٣٤.
[١٠] تحرير الوسيلة ٢: ٣٤٣، م ٥.