الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٢
والآية صريحة في البنات، وإنّما وقع الكلام في دلالتها على البنتين فقد ذكروا لذلك وجوهاً:
الأوّل: أنّ المراد من قوله تعالى: «فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» اثنتين فما فوق ولو بقرينة التقابل مع صدر الآية: «وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ» وهذا نحو قوله تعالى: «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ» [١]، بمعنى اضربوا الأعناق [٢]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيّام إلّا ومعها زوجها أو ذو محرم لها» [٣]).
الثاني: أولويّة البنتين من الاختين؛ لكونهما أمسّ رحماً [٤]، وقد نصّ في الاختين بالثلثين، كما في قوله تعالى:
«فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ» [٥]).
الثالث: محاولة استفادة حكمهما من قوله تعالى «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٦]).
قال الكليني قدس سره في وجه دلالة الآية:
«قد تكلّم الناس في أمر الابنتين، من أين جعل لهما الثلثان واللَّه عزّ وجلّ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين؟ فقال قوم باجماع، وقال قوم قياساً، كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين، وقال قوم بالتقليد والرواية ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك.
فقلنا: إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل حظّ الانثيين الثلثين بقوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذّكر مثل حظّ الانثيين وهو الثلثان، فحظّ الانثيين الثلثان، واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الانثيين بالثلثين» [٧]).
وبتقريب بعض المتأخرين: أنّه ليس المراد أنّ للذّكر حالة الانفراد مثل حظّهما، ولا المراد أنّ له حظّهما حالة اجتماعهما مع الذكر، كما هو واضح، فيكون المراد أنّ نصيب الابن في حالة الاجتماع مثل نصيب البنتين في حالة الانفراد، ونصيب الابن في أوّل صور الاجتماع (وهو أن يخلف ابناً
[١] الأنفال: ١٢.
[٢] الخلاف ٤: ٤٥، م ٤٦.
[٣] بدائع الصنائع ٣: ٢٠٨. وانظر: السنن الكبرى (البيهقي) ٧: ٩٨.
[٤] جواهر الكلام ٣٩: ٩٣.
[٥] النساء: ١٧٦. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ١٧٣.
[٦] النساء: ١١.
[٧] الكافي ٧: ٧٢- ٧٣.