الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٠
فيما يفعل والتوى عليه المخرج، فقال:
واللَّه ما أدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر؟
فجمع الصحابة فأشار عليه بعضهم بالعول، وقاسه على محاصّة الدائنين في مال المدين فيما لو كان ماله لا يفي بسداد جميع ديونه [١]، فجمع السهام كلّها وقسّم الفريضة عليها ليدخل النقص على كلّ واحد بقدر فريضته.
وخالف ذلك أمير المؤمنين عليه السلام كما حكاه الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد للَّه الذي لا مقدّم لما أخّر ولا مؤخّر لما قدّم، ثمّ ضرب بإحدى يديه على الاخرى، ثمّ قال:
يا أيّتها الامّة المتحيّرة بعد نبيّها لو كنتم قدّمتم من قدّم اللَّه وأخّرتم من أخّر اللَّه، وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها اللَّه، ما عال وليّ اللَّه، ولا طاش سهم من فرائض اللَّه، ولا اختلف اثنان في حكم اللَّه، ولا تنازعت الامّة في شيء من أمر اللَّه إلّا وعند عليّ علمه من كتاب اللَّه، فذوقوا وبال أمركم وما فرّطتم فبما قدّمت أيديكم، وما اللَّه بظلّام للعبيد» [٢]).
وعن محمّد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وخطّ عليّ عليه السلام بيده، فإذا فيها: «إنّ السهام لا تعول» [٣]).
وعن أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: إنّ الذي أحصى رمل عالج يعلم أنّ السهام لا تعول على ستّة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستّة» [٤]).
ومع ذلك نسبوا إليه القول بالعول إلّا أنّ فقهائنا أنكروا عليهم ذلك.
قال علم الهدى: «أمّا دعوى المخالف أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان يذهب إلى العول في الفرائض وأنّهم يروون عنه ذلك ... فباطلة؛ لأنّنا نروي عنه صلوات اللَّه عليه خلاف العول، ووسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين والباقر والصادق والكاظم صلوات اللَّه عليهم، وهؤلاء عليهم السلام أعرف بمذهب أبيهم صلوات اللَّه عليه ممّن نقل خلاف ما نقلوه» [٥]).
ولقد تلقّى ابن عباس- حبر الامّة- إبطال العول عنه صلوات اللَّه عليه [٦]، وأظهر الخلاف وبالغ فيه [٧]، وكان يقول:
من شاء باهلته عند الحجر الأسود أنّ اللَّه لم يذكر في كتابه نصفين وثلثاً [٨]).
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «كان ابن عباس يقول: إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول من ستّة، فمن شاء لاعنته عند الحجر [الأسود]، أنّ السهام لا تعول من ستّة» [٩]).
وروى الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه
[١] انظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلاميّة: ٥٥٢. المسالك ١٣: ١٠٨. جواهر الكلام ٣٩: ١٠٦.
[٢] الوسائل ٢٦: ٧٨، ب ٧ من موجبات الإرث، ح ٥.
[٣] الوسائل ٢٦: ٧٤، ب ٦ من موجبات الإرث، ح ١١.
[٤] الوسائل ٢٦: ٧٥، ب ٦ من موجبات الإرث، ح ١٤.
[٥] الانتصار: ٥٦٥.
[٦] الانتصار: ٥٦٦.
[٧] المسالك ١٣: ١٠٨.
[٨] المسالك ١٣: ١١٣. وانظر: البحر الرائق ٧: ٤١٩.
[٩] الوسائل ٢٦: ٧٤، ب ٦ من موجبات الإرث، ح ١٢.