الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٦
ابن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا؟
قال: «لا» [١]).
وأمّا القاتل فالمشهور [٢] إلحاقه بالكافر والمملوك في عدم حجبه الامّ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه [٣]؛ لكونه يشاركهما في المنع من الإرث فيشاركهما في عدم الحجب [٤]، ولدلالة الروايات على عدم حجب الكافر والمملوك صراحة وعلى القتل باشتراك العلّة [٥]، حيث قد يستظهر من مجموع الروايات أنّ الملاك في الحجب هو استحقاق الإرث ولو طوليّاً، فلا يحجب من لا يستحقّه أصلًا.
نعم، اختار الشيخ الصدوق [٦] وابن أبي عقيل [٧] والشيخ في بعض كتبه [٨]) وجماعة [٩] أنّ القاتل يحجب الامّ.
ودليلهم عموم الآية والرواية في حجب الإخوة للُامّ، ترك العمل به في الكافر والمملوك؛ للنص على عدم حجبهما لها وبقي معمولًا بالعموم والإطلاق في غيرهما.
الشرط الثالث: وجود الأب، فإنّ المشهور [١٠] أنّه شرط في حجب الإخوة للُامّ، وذلك لظهور الآية: «وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ» [١١] في ذلك، حيث إنّ الحجب على خلاف الأصل وإطلاق الأدلّة، فيقتصر فيه على ما في الآية وهو فرض أن يرثه أبواه، وفي غيره يرجع إلى إطلاقات الإرث.
هذا، مضافاً إلى ما في النصوص من أنّ حكمة الحجب هي التوفير على الأب لينفقه على عياله، كما في حديث عمر بن اذينة: إنّما وفّر للأب من أجل عياله [١٢]).
وفي حديث علي بن سعيد: لأنّ الأب
[١] الوسائل ٢٦: ١٢٤، ب ١٤ من ميراث الأبوين، ح ١. وانظر: مستند الشيعة ١٩: ١٢٤.
[٢] المختلف ٩: ٨٦. مستند الشيعة ١٩: ١٢٥. جواهر الكلام ٣٩: ٨٦.
[٣] الخلاف ٤: ٣٣، م ٢٤.
[٤] المختلف ٩: ٨٧. المهذّب البارع ٤: ٣٨٦.
[٥] مفتاح الكرامة ٨: ١٠٤.
[٦] الفقيه ٤: ٣٢١، ذيل الحديث ٥٦٩٠.
[٧] نقله عنه في المختلف ٩: ٨٦.
[٨] انظر: النهاية: ٦٢٩.
[٩] انظر: المراسم: ٢٢٠. المختلف ٩: ٨٧. المسالك ١٣: ٧٩. كفاية الأحكام ٢: ٨١١. مستند الشيعة ١٩: ١٢٥.
[١٠] المسالك ١٣: ٧٩. مجمع الفائدة ١١: ٥٥٣. الحدائق (المواريث): ٦٦. جواهر الكلام ٣٩: ٨٧.
[١١] النساء: ١١.
[١٢] الوسائل ٢٦: ١١٨، ب ١٠ من ميراث الأبوين، ح ٤.