مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦١ - الأخبار الأصحاب
و قلوبهم متنافرة عنك، و الرأي أن تقيم بخراسان، حتّى تسكن قلوب الناس على هذا، و يتناسوا ما كان من أمر محمّد أخيك، و هاهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد، و عرفوا الأمر، فاستشرهم في ذلك، فإن أشاروا به فامضه.
فقال المأمون: مثل من؟ قال: مثل عليّ بن عمران، و أبو يونس، و الجلوديّ. [١]
- و هؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن (عليه السلام) و لم يرضوا به، فحبسهم المأمون بهذا السبب-. فقال المأمون: نعم.
فلمّا كان من الغد، جاء أبو الحسن (عليه السلام)، فدخل على المأمون، فقال:
يا أمير المؤمنين ما صنعت؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين.
و دعا المأمون بهؤلاء النفر، فأخرجهم من الحبس، فأوّل من ادخل عليه عليّ بن عمران، فنظر إلى الرضا (عليه السلام) بجنب المأمون، فقال: اعيذك باللّه يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله اللّه لكم و خصّكم به، و تجعله في أيدي أعدائكم، و من كان آباؤك يقتلونهم، و يشرّدونهم في البلاد.
قال المأمون له: يا بن الزانية، و أنت بعد على هذا؟ قدّمه يا حرسي و اضرب عنقه، فضربت عنقه.
و ادخل أبو يونس، فلمّا نظر إلى الرضا (عليه السلام) بجنب المأمون قال:
يا أمير المؤمنين، هذا الذي بجنبك- و اللّه- صنم يعبد من دون اللّه.
قال له المأمون: يا بن الزانية، و أنت بعد على هذا؟ يا حرسي قدّمه و اضرب عنقه، فضربت عنقه.
ثمّ ادخل الجلوديّ، و كان الجلوديّ في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر ابن محمّد بالمدينة، بعثه الرشيد و أمره إن ظفر به أن يضرب عنقه، و أن يغير على دور آل أبي طالب، و أن يسلب نساءهم، و لا يدع على واحدة منهن إلّا ثوبا واحدا.
[١]- تقدّم ذكرهم مع اختلاف النسخ في ضبط أسمائهم في ص ٢٤٥ ح ٢.