مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - الأخبار الأصحاب
٨- عيون أخبار الرضا: الورّاق، عن عليّ، عن أبيه، عن الهرويّ، قال:
و اللّه ما دخل الرضا (عليه السلام) في هذا الأمر طائعا، و قد حمل إلى الكوفة مكرها، ثمّ اشخص منها على طريق البصرة و فارس إلى مرو. [١]
الأقوال:
٩- قال السيّد المرتضى- رضي اللّه عنه- في كتاب تنزيه الأنبياء:
فإن قيل: كيف تولّى (عليه السلام) العهد للمأمون، و تلك جهة لا يستحقّ الإمامة منها، أو ليس هذا إيهاما [٢] فيما يتعلّق بالدين؟
قلنا: قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشورى ما هو أصل في هذا الباب، و جملته أنّ ذا الحقّ له أن يتوصّل إليه من كلّ جهة و [بكلّ] سبب، لا سيّما إذا كان يتعلّق بذلك الحقّ تكليف عليه، فإنّه يصير واجبا عليه التوصّل و التمحّل بالتصّرف، فالإمامة [٣] [ممّا] يستحقّه الرضا (عليه السلام) بالنصّ من آبائه (عليهم السلام) عليه، فإذا دفع عن ذلك و جعل إليه من وجه آخر أن يتصرّف، وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه، ليصل منه إلى حقّه.
و ليس في هذا إيهام، لأنّ الأدلّة الدالّة على استحقاقه (عليه السلام) للإمامة بنفسه تمنع من دخول الشبهة بذلك، و إن كان فيه بعض الإيهام، يحسنه [٤] دفع الضرورة إليه، كما حمّلته و آباءه (عليهم السلام) على إظهار مبايعة [٥] الظالمين، و القول بإمامتهم، و لعلّه (عليه السلام) أجاب إلى ولاية العهد للتقيّة و الخوف، لأنّه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك و حمله عليه، فيفضي الأمر إلى المجاهرة و المباينة، و الحال لا يقتضيها، و هذا بيّن. [٦]
[١]- ٢/ ١٤١ ح ٥، عنه الوسائل: ١٢/ ١٤٨ ح ٨، و البحار: ٤٩/ ١٤٠ ح ١٥.
[٢]- «الإبهام» خ ل، و كذا ما بعده.
[٣]- «و التحمّل و التصرّف في الإمامة» م. تمحّل الشيء و له:
احتال في طلبه. تمحّل لفلان حقّه: تكلّفه له.
[٤]- «لحسنة إلجاء» م.
[٥]- «متابعة» م.
[٦]- ١٧٩، عنه البحار: ٤٩/ ١٥٥ ذح ٢٨.