مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥١ - الأخبار الكتب
و كان قد أمر أن يبنى و يجعل بيمارستانا، فمرّ به رجل فقال لغلام له: اتبع هذا الرجل، و ردّه إلى الدار حتّى أعود.
فلمّا عاد الأمير حمويه إلى الدار، أجلس من كان معه من القوّاد على الطعام، فلمّا جلسوا على المائدة، قال للغلام: أين الرّجل؟ قال: هو على الباب، فقال: أدخله.
فلمّا دخل أمر أن يصبّ على يده الماء، و أن يجلس على المائدة، فلمّا فرغ، قال له:
معك حمار؟ قال: لا. فأمر له بحمار، ثمّ قال له: معك دراهم للنفقة؟ فقال: لا، فأمر له بألف درهم، و بزوج جوالق خوزيّة، و بسفرة، و بآلات ذكرها، فاتي بجميع ذلك.
ثمّ التفت الأمير حمويه إلى القوّاد، فقال لهم: أ تدرون من هذا؟ قالوا: لا.
قال: اعلموا أنّي كنت في شبابي زرت الرضا (عليه السلام) و عليّ أطمار رثّة، و رأيت هذا الرجل هناك، و كنت أدعو اللّه تعالى عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان، و سمعت هذا الرجل يدعو اللّه تعالى و يسأله ما قد أمرت له به.
فرأيت حسن إجابة اللّه تعالى لي فيما دعوته به ببركة ذلك المشهد، فأحببت أن أرى حسن إجابة اللّه تعالى لهذا الرجل على يدي، و لكن بيني و بينه قصاص في شيء قالوا: ما هو؟ فقال: [إنّ] هذا الرجل لمّا رآني و عليّ تلك الأطمار الرثّة، و سمع طلبي بشيء عظيم، فصغر عنده محلّي في الوقت، و ركلني برجله، و قال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش؟! فقال له القوّاد: أيّها الأمير اعف عنه و اجعله في حلّ حتّى تكون قد أكملت الصنيعة إليه. فقال: قد فعلت.
و كان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد، و زوّج ابنته من زيد بن محمّد بن زيد العلويّ بعد قتل أبيه بجرجان [١]، و حوّله إلى قصره، و سلّم إليه ما سلّم من النعمة، و كلّ ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد.
[١]- مات على أثر جراحات أصابته في حرب جرت بينه و بين محمد بن هارون في سنة سبع و ثمانين و مائتين في جرجان، راجع الكامل لابن الأثير: ٧/ ٥٠٤، و مقاتل الطالبيّين: ٤٤٥.