مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - الكتب
يقبله عقلي [١] و لعلّي واهم، و هو أنّ الرضا (عليه السلام) كان يعيب ابني سهل [عند المأمون] و يقبّح ذكرهما، إلى غير ذلك، و ما كان أشغله بامور دينه و آخرته، و اشتغاله باللّه عن مثل ذلك.
و على رأي المفيد أنّ الدولة المذكورة من أصلها فاسدة، و على غير قاعدة مرضيّة، فاهتمامه (عليه السلام) بالوقيعة فيهما حتّى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه، ثمّ أنّ نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا تجب أن تكون سببا لقتله، و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه، و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدّخول عليه، أو يكفّه عن وعظه، ثمّ إنّا لا نعرف أنّ الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما، و لا يشهد به القياس الطبّي، و اللّه تعالى أعلم بحال الجميع و إليه المصير، و عند اللّه تجتمع الخصوم» [٢] انتهى كلامه.
و لا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم تكن للدنيا حتّى تمنعه عن الاشتغال بعبادة اللّه تعالى، بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن، و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لم يمنع بطلان خلافة الغاصبين، إرشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) إيّاهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.
ثمّ إنّه ظاهرا أنّ نصيحة الأشقياء و وعظهم بمحضر الناس [لا] سيّما المدّعين للفضل و الخلافة، ممّا يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم، مع أنّه لعنه اللّه كان أوّل أمره مبنيّا على الحيلة و الخديعة لإطفاء ثائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف و السادة [من] العلويّين في الأطراف، فلمّا استقرّ أمره أظهر كيده.
فالحقّ ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلّة أصحابنا: أنّه (عليه السلام) مضى شهيدا بسمّ المأمون عليه اللعنة و على ساير الغاصبين و الظالمين أبد الآبدين. [٣]
[١]- «نقدي» م.
[٢]- كشف الغمّة: ٢/ ٢٨٢.
[٣]- البحار: ٤٩/ ٣١١.