مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - الأخبار الأصحاب
٢- قرب الإسناد: الريّان، قال: دخلت على العباسيّ يوما فطلب دواة و قرطاسا بالعجلة، فقلت: مالك؟ فقال: سمعت من الرضا (عليه السلام) أشياء أحتاج أن أكتبها لا أنساها. فكتبها، فما كان بين هذا و بين أن جاءني بعد جمعة في وقت الحرّ و ذلك بمرو، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا.
قلت: من عند المأمون؟ قال: لا. قلت: من عند الفضل بن سهل؟
قال: لا، من عند هذا. فقلت: من تعني؟.
قال: من عند عليّ بن موسى (عليهما السلام). فقلت: ويلك خذلت. ايش قصّتك؟
فقال: دعني من هذا، متى كان آباؤه يجلسون على الكراسيّ حتّى يبايع لهم بولاية العهد كما فعل هذا. فقلت: ويلك استغفر ربّك، فقال: جاريتي فلانة أعلم منه، ثمّ قال: لو قلت برأسي هكذا، لقالت الشيعة برأسها.
فقلت: أنت رجل ملبوس عليك، إنّ من عقيدة الشيعة أن لو رأوه صلوات اللّه عليه، و عليه إزار مصبوغ و في عنقه كبر [١] يضرب في هذا العسكر لقالوا: ما كان في وقت من الأوقات أطوع للّه عزّ و جلّ من هذا الوقت، و ما وسعه غير ذلك، فسكت.
ثمّ كان يذكره عندي وقتا بعد وقت، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فقلت له:
إنّ العبّاسي يسمعني فيك و يذكرك، و هو كثيرا ما ينام عندي و يقيل، فترى أنّي آخذ بحلقه و أعصره حتّى يموت. ثمّ أقول: مات ميتة فجأة.
قال: فنفض يديه ثلاث مرّات، فقال: لا يا ريّان، لا يا ريّان. فقلت له:
إنّ الفضل بن سهل هو ذا يوجّهني إلى العراق في امور له، و العباسي خارج بعدي بأيّام إلى العراق، فترى أن أقول لمواليك القميّين أن يخرج منه عشرون أو ثلاثون رجلا كأنّهم قاطعوا طريق أو صعاليك، فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال: قتله الصعاليك؟
فسكت فلم يقل لي «نعم»، و لا «لا».
[١]- «كر» م، الكرّ: قيد من ليف أو خوص.
«بيان: الكبر بالتحريك: الطبل» منه ره.