مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - الأخبار الأئمّة الرضا (عليه السلام)
«إنّي رجل من أهل الكوفة و أنا و أهل بيتي ندين اللّه تعالى بطاعتكم، و قد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني، و أشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجّون بها عليّ فيك، و هم الّذين يزعمون أنّ أباك (عليه السلام) حيّ في الدنيا، لم يمت ميتتها [١].
و ممّا يحتجّون به أنّهم يقولون: إنّا سألناه عن أشياء، فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه و أقربائه، كذا و قد نفى التقيّة عن نفسه، فعليه أن يخشى.
ثمّ أنّ صفوان لقيك، فحكى لك بعض أقاويلهم الذي سألوك عنها، فأقررت بذلك و لم تنفه عن نفسك، ثمّ أجبته بخلاف ما أجبتهم، و هو قول آبائك (عليهم السلام)، و قد أحببت لقاءك لتخبرني لأيّ شيء أجبت صفوان بما أجبته و أجبت اولئك بخلافه؟ فإنّ في ذلك حياة لي و للناس، و اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» [٢].
فكتب (عليه السلام): «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، قد وصل كتابك إليّ، و فهمت ما ذكرت فيه من حبّك لقائي، و ما ترجو فيه، و يجب عليك أن اشافهك في أشياء جاء بها قوم عنّي، و زعمت أنّهم يحتجّون بحجج عليكم، و يزعمون أنّي أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي، و لعمري ما يسمع الصمّ، و لا يهدي العمي إلّا اللّه «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ» [٣]، «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» [٤].
قد قال أبو جعفر (عليه السلام): «لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين، و لكن اللّه تبارك و تعالى أخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النّبيّين».
و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما شيعتنا من تابعنا و لم يخالفنا، و من إذا خفنا خاف، و إذا أمنّا أمن، فاولئك شيعتنا».
[١]- «مشّبها» م.
[٢]- المائدة: ٣٢.
[٣]- الأنعام: ١٢٥.
[٤]- القصص: ٥٦.