مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - الكتب
بالقرب منّي ليجتمع عليه أصحابه و هو ينشد:
«مدارس آيات خلت من تلاوة» و يبكي.
فلمّا رأيت ذلك منه عجبت من لصّ من الأكراد يتشيّع، ثمّ طمعت في القميص و المنشفة، فقلت: يا سيّدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت و ذاك! ويلك.
فقلت: لي فيه سبب اخبرك به. فقال: هي أشهر بصاحبها أن تجهل.
فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن عليّ شاعر آل محمّد جزاه اللّه خيرا.
فقلت له: و اللّه يا سيّدي أنا دعبل، و هذه قصيدتي.
فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الأمر أشهر من ذلك.
فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة، و سألهم عنّي، فقالوا بأسرهم:
هذا دعبل بن عليّ الخزاعي.
فقال: قد أطلقت كلّ ما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لكم.
ثمّ نادى في أصحابه: من أخذ شيئا فليردّه، فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم و رجع إليّ جميع ما كان معي.
ثمّ بذرقنا [١] إلى المأمن، فحسرت أنا و القافلة ببركة القميص و المنشفة.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها و ما أعلاها، و قد يقف على هذه القصّة بعض الناس ممّن يطالع هذا الكتاب و يقرأه، فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة ب «مدارس آيات» و يشتهي الوقوف عليها، و ينسبني في إعراضي عن ذكرها إمّا إلى أنّني لم أعرفها، أو أنّني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها، فأحببت أن ادخل راحة على بعض النفوس، و أن أدفع عنّي هذا النقص المتطرّق إليّ ببعض الظنون، فأوردت منها ما يناسب ذلك، و هي:
[١]- قال في المصباح المنير: ٤٠: البذرقة: الجماعة تتقدم القافلة للحراسة.
قيل: معرّبة، و قيل: مولّدة، و بعضهم يقول بالذال، و بعضهم بالدال، و بعضهم بهما جميعا.
راجع مجمع البحرين: ٥/ ١٣٧.