مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - الأخبار الرضا (عليه السلام)
أ فتأمن أيّها الأمير حادثة تحدث بينك و بين أمير المؤمنين، و قد قتلت هذا الرجل، فيحتجّ عليك بمثل ما احتجّ به الرشيد على جعفر بن يحيى؟
فقال الحسن للحجّاج: جزاك اللّه خيرا.
ثمّ أمر برفع زيد، و أن يردّ إلى محبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم ابن المهدي فحشر [١] أهل بغداد بالحسن بن سهل، فأخرجوه عنها، فلم يزل محبوسا حتّى حمل إلى المأمون، فبعث به إلى أخيه الرضا، فأطلقه و عاش زيد بن موسى إلى آخر خلافة المتوكّل، و مات بسرّمنرأى. [٢]
٢- عيون أخبار الرضا: ماجيلويه و ابن المتوكل و الهمداني جميعا، عن عليّ [عن أبيه] [٣] قال: حدّثني ياسر أنّه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة، و أحرق و قتل، و كان يسمّى زيد النار. فبعث إليه المأمون، فاسر و حمل إلى المأمون.
فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن.
قال ياسر: فلمّا ادخل إليه، قال له أبو الحسن (عليه السلام):
يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة: إنّ فاطمة (عليها السلام) أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار؟ ذلك للحسن و الحسين (عليهما السلام) خاصّة إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه عزّ و جلّ و تدخل الجنّة، و موسى بن جعفر (عليه السلام) أطاع اللّه و دخل الجنّة، فأنت إذن أكرم على اللّه تعالى من موسى بن جعفر (عليه السلام)!؟ و اللّه ما ينال أحد ما عند اللّه تعالى إلّا بطاعته، و زعمت أنّك تناله بمعصيته!؟
فبئس ما زعمت. فقال له زيد: أنا أخوك و ابن أبيك.
فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ و جلّ، إنّ نوحا (عليه السلام) قال:
[١]- «فخير» م. «فجسر» ب. و حشره عن بلاده: جلاه و أخرجه من مكان إلى آخر.
[٢]- ٢/ ٢٣٢ ح ٢ و ص ٢٣٣ ح ٣، عنه البحار: ٤٩/ ٢١٦ ح ١.
[٣]- ليس في م، وردت في الأسانيد روايات عليّ بن إبراهيم بدون واسطة و بواسطة أبيه عن ياسر الخادم في مواضع متعدّدة، جمعها السيّد الخوئي مدّ ظلّه في رجاله: ٢٠/ ٩. فراجع.