مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - الأخبار الأصحاب
أسيافكم عليه، و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ، و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم، و عشر ضياع منتخبة [١]، و الحظوظ عندي ما حييت و بقيت.
قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا، و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه، و يتكلّم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه، و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون.
فقال: ما صنعتم؟ قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين.
قال: لا تعيدوا شيئا ممّا كان. فلمّا كان عند تبلّج الفجر، فخرج المأمون، فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته، و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا، حاسرا، فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه.
فلمّا دخل عليه حجرته، سمع همهمة فأرعد، ثمّ قال: من عنده؟
قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين. فقال: اسرعوا و انظروا.
قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت، فإذا سيّدي (عليه السلام) جالس في محرابه يصلّي و يسبّح. فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غررتموني! لعنكم اللّه، ثمّ التفت إليّ من بين الجماعة فقال:
يا صبيح أنت تعرفه، فانظر من المصلّي عنده؟
قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت عند عتبة الباب، قال (عليه السلام) لي: يا صبيح. قلت: لبّيك يا مولاي، و قد سقطت لوجهي.
فقال: قم يرحمك اللّه «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [٢].
[١]- «منتجبة» ب. و كلاهما بمعنى: مختارة.
[٢]- اقتباس من سورة الصفّ: ٨.