مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - الأخبار الأئمّة الحسن العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)
ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست [أنت] أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الّذي دعا كما دعوت- و كان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الّذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند-.
فغضب عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا.
فوثبت الصورتان و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب و عضّاه و رضّاه و هشّماه و أكلاه و لحسا [١] دمه، و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه، أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه في أرضه! ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به [ما] فعلنا بهذا؟- يشيران إلى المأمون- فغشي على المأمون ممّا سمع منهما.
فقال الرضا (عليه السلام): قفا. فوقفا.
ثمّ قال الرضا (عليه السلام): صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الّذي أفنيناه؟
قال: لا، فإنّ للّه عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه. فقالا: ما ذا تأمرنا؟
فقال: عودا إلى مقرّكما كما كنتما، فعادا إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا.
فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران- يعني الرجل المفترس-.
ثمّ قال للرضا (عليه السلام): يا بن رسول اللّه، هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك.
فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، و لم أسألك، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين، إلّا جهّال بني آدم، فإنّهم و إن خسروا حظوظهم، فللّه عزّ و جلّ فيهم تدبير، و قد أمرني بترك الاعتراض عليك، و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما امر يوسف (عليه السلام) بالعمل من تحت يد فرعون
[١]- «لحس القصعة: أكل بقيّة ما فيه باللسان» منه ره.