مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - الأخبار الأئمّة الحسن العسكريّ، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)
عامّا غير رائث [١]، و لا ضائر [٢]، و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم».
قال: فو اللّه الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، و أرعدت و أبرقت، و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.
فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم [٣] أيّها الناس، فليس هذا الغيم لكم، إنّما هو لأهل بلد كذا. فمضت السحابة و عبرت، ثمّ جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد و برق، فتحرّكوا فقال: على رسلكم، فما هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا. فما زال حتّى جاءت عشر سحابات و عبرت، و يقول عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) في كلّ واحدة:
على رسلكم ليست هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا.
ثمّ أقبلت السحابة الحادية عشرة، فقال: أيّها الناس هذه سحابة بعثها اللّه تعالى لكم، فاشكروا اللّه تعالى على تفضّله عليكم، و قوموا إلى منازلكم و مقارّكم فإنّها مسامتة [٤] لكم و لرؤوسكم، ممسكة عنكم، إلى أن تدخلوا مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى و جلاله.
و نزل من المنبر، و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل [٥] المطر، فملأت الأودية و الحياض و الغدران و الفلوات، فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كرامات اللّه تعالى.
ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام) و حضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال:
[١]- «بيان: قوله غير رائث: قال الجزريّ في حديث الاستسقاء «عجلا غير رائث» أي: غير بطيء متأخّر، انتهى» منه ره.
[٢]- «قوله و لا ضائر: أي ضار» منه ره.
[٣]- الرسل- بالكسر-: التأنّي.
[٤]- سمت الشيء نحوه: قصده، و منه قوله: و هنّ إلى البيت العتيق سوامت، أي قواصد.
[٥]- «الوابل: المطر الشديد» منه ره.