مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣٥ - ٣- باب ما كتب المأمون في جواب كتاب بني هاشم
يأتيكم الحسنيّ الثائر [١] البائر [٢]، فيحصدكم حصدا، أو السفيانيّ المرغّم، و القائم المهديّ [لا] يحقن دماءكم إلّا بحقّها.
و أمّا ما كنت أردته من البيعة لعليّ بن موسى (عليهما السلام) بعد استحقاق منه لها في نفسه و اختيار منّي له، فما كان ذلك منّي إلّا أن أكون الحاقن لدمائكم، و الذائد عنكم باستدامة المودّة بيننا و بينهم، و هي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب، و مواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه.
و إن تزعموا أنّي أردت أن تؤول إليهم عاقبة و منفعة، فإنّي في تدبيركم، و النظر لكم و لعقبكم و أبنائكم من بعدكم، و أنتم ساهون لاهون تائهون، في غمرة تعمهون، لا تعلمون ما يراد بكم، و ما أظللتم عليه من النقمة، و ابتزاز النعمة، همّة أحدكم أن يمسي مركوبا، و يصبح مخمورا، تباهون بالمعاصي، و تبتهجون بها، و آلهتكم البرابط [٣]، مخنّثون مؤنّثون، لا يتفكّر متفكّر منكم في إصلاح معيشة، و لا في استدامة نعمة، و لا اصطناع مكرمة، و لا كسب حسنة يمدّ بها عنقه «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» [٤]. أضعتم الصلاة، و اتّبعتم الشهوات، و أكببتم على اللّذات، و نحّيتم عن الغنمات [٥] فسوف تلقون غيّا.
و أيم اللّه، لربّما افكّر في أمركم، فلا أجد أمّة من الامم استحقّوا العذاب، حتّى نزل بهم لخلّة من الخلال، إلّا اصيب تلك الخلّة بعينها فيكم، مع خلال كثيرة، لم أكن أظنّ إن إبليس اهتدى إليها، و لا أمر بالعمل عليها، و قد أخبر اللّه تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح، إنّه كان فيهم «تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَ لا يُصْلِحُونَ» [٦]
[١]- «الثائر: من لا يبقي على شيء حتّى يدرك ثأره» منه ره.
[٢]- «و البائر: الهالك، لأنّه يقتل، و يحتمل «الباتر» أي: السيف القاطع» منه ره.
[٣]- تقدّم معنى البربط في ص ٢٧٩
[٤]- الشعراء: ٨٨ و ٨٩.
[٥]- «النغمات» أ، ب. و هو تصحيف، و في م: «أعرضتم» بدل «نحّيتم»، و أسقطها في ب.
[٦]- النمل: ٤٨.