مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٢٢ - الأخبار الأصحاب
قال: فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض، و اختلفوا في خلافة عليّ (عليه السلام) وحدها؟
قال المأمون: لأنّ جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس و الرغبة ما يقع في الخلافة.
فقال آخر: ما أنكرت أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمرهم باختيار رجل [منهم] يقوم مقامه رأفة بهم و رقّة عليهم [من غير] أن يستخلف هو بنفسه، فيعصى خليفته، فينزل [بهم] العذاب.
فقال: أنكرت ذلك، من قبل أن اللّه تعالى أرأف بخلقه من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد بعث نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) [إليهم] و هو يعلم أنّ فيهم عاص و مطيع، فلم يمنعه [تعالى] ذلك من إرساله. و علّة اخرى لو أمرهم باختيار رجل [منهم] كان لا يخلو من أن يأمرهم كلّهم أو بعضهم، فلو [١] أمر الكلّ من كان المختار؟ [٢] و إن كان أمر البعض فلا بدّ أن يكون على هذا البعض علامة، فإن قلت: «الفقهاء» فلا بدّ من تحديد الفقيه و سمته.
قال آخر: فقد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه تعالى حسن، و ما رأوه قبيحا فهو عند اللّه تبارك و تعالى قبيح».
فقال: هذا القول لا بدّ من أن [يكون] يريد كلّ المؤمنين أو البعض، فإن أراد الكلّ فهو مفقود، لأنّ الكلّ لا يمكن اجتماعهم، و إن كان البعض فقد روى كلّ في صاحبه حسنا، مثل رواية الشيعة في علي (عليه السلام)، و رواية الحشويّة في غيره، فمتى يثبت ما يريدون من الإمامة؟
قال آخر: فيجوز أن يزعم أنّ أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أخطئوا؟
قال: كيف يزعم أنّهم أخطئوا و اجتمعوا على ضلالة، و هم لا يعلمون [٣] فرضا و لا
[١]- «يكون أمر الكلّ و أمر البعض، فإن كان» ع.
[٢]- «قوله: من كان المختار: هذا مبنيّ على أنّ المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغايرا للمختار، للزوم المغايرة بين الفاعل و المحلّ، و فيه نظر» منه ره.
[٣]- «لم يعلموا» م.