مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٦ - استدراك
استدراك
(١) إرشاد المفيد: و كان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب، فحملهم إليه من المدينة، و فيهم الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام).
فأخذ بهم على طريق البصرة حتّى جاء بهم، و كان المتولّي لإشخاصهم المعروف بالجلوديّ، فقدم بهم على المأمون، فأنزلهم دارا، و أنزل الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) دارا، و أكرمه و عظّم أمره، ثمّ أنفذ إليه: إنّي اريد أن أخلع نفسي من الخلافة و اقلّدك إيّاها، فما رأيك؟ فأنكر الرضا (عليه السلام) هذا الأمر، و قال له:
اعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام، و أن يسمع به أحد.
فردّ عليه الرسالة: فإذا أبيت ما عرضت عليك، فلا بدّ من ولاية العهد بعدي.
فأبى عليه الرضا (عليه السلام) إباء شديدا، فاستدعاه إليه و خلا به، و معه الفضل بن سهل ذو الرئاستين، و ليس في المجلس غيرهم، و قال له: إنّي قد رأيت أن اقلّدك أمر المسلمين، و أفسخ ما في رقبتي و أضعه في رقبتك.
فقال الرضا (عليه السلام): اللّه اللّه يا أمير المؤمنين إنّه لا طاقة لي بذلك و لا قوّة لي عليه.
قال له: فإنّي مولّيك العهد من بعدي.
فقال له: اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون كلاما فيه كالتهدّد له على الامتناع عليه، و قال في كلامه: إنّ عمر بن الخطّاب جعل الشورى في ستّة، أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و شرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه، و لا بدّ من قبولك ما اريده منك، فإنّني لا أجد محيصا عنه.
فقال له الرضا (عليه السلام): فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على إنّني لا آمر و لا أنهى، و لا أفتي و لا أقضي، و لا اولّي و لا أعزل، و لا أغيّر شيئا ممّا هو قائم.
فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه. [١]
[١]- ٣٤٨، عنه كشف الغمّة: ٢/ ٢٧٥، و مستدرك الوسائل: ١٣/ ١٤٠ ح ٣.
و أورده في روضة الواعظين: ٢٦٨ مرسلا.