مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - الأخبار الأصحاب
محملها، و شدّة مؤونتها، و ما يجب على من تقلّدها من ارتباط طاعة اللّه، و مراقبته فيما حمّله منها، فأنصب بدنه، و أسهر عينه، و أطال فكره، فيما فيه عزّ الدين و قمع المشركين، و صلاح الامّة، و نشر العدل، و إقامة الكتاب و السنّة، و منعه ذلك من الخفض [١] و الدّعة [٢]، و مهنأ العيش، علما بما اللّه سائله عنه، و محبّة أن يلقى اللّه مناصحا له في دينه و عباده، و مختارا لولاية عهده، و رعاية الامّة من بعده، أفضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه، و أرجاهم للقيام في أمر اللّه و حقّه، مناجيا اللّه بالاستخارة في ذلك و مسألته الهامّة ما فيه رضاه و طاعته في آناء ليله و نهاره، معملا في طلبه و التماسه في أهل بيته، من ولد عبد اللّه بن العبّاس و عليّ بن أبي طالب فكره و نظره، مقتصرا ممّن علم حاله و مذهبه منهم على علمه، و بالغا في المسألة عمّن خفي عليه أمره جهده و طاقته.
حتّى استقصى امورهم معرفة، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و استبرأ أحوالهم معاينة، و كشف ما عندهم مساءلة.
فكانت خيرته بعد استخارته للّه، و إجهاده نفسه في قضاء حقّه في عباده و بلاده في البيتين جميعا «عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)» لمّا رأى من فضله البارع، و علمه النافع، و ورعه الظاهر، و زهده الخالص، و تخلّيه من الدّنيا، و تسلّمه من الناس.
و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن عليه متّفقة، و الكلمة فيه جامعة.
و لمّا لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا و ناشئا، و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعهد [٣]
[١]- يقال: هو في خفض من العيش: أي، في لين و سعة.
[٢]- الدّعة: السكينة، و الراحة و الرفاه.
[٣]- «بالعقد» ع، ب. «بعقد الخلافة» حلية الأبرار.