مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - الأخبار الأصحاب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعليّ بن موسى بن جعفر وليّ عهده:
أمّا بعد: فإنّ اللّه عزّ و جلّ اصطفى الإسلام دينا، و اصطفى له من عباده رسلا دالّين عليه و هادين إليه، يبشّر أوّلهم بآخرهم، و يصدّق تاليهم ماضيهم، حتّى انتهت نبوّة اللّه إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على فترة من الرسل، و دروس من العلم، و انقطاع من الوحي، و اقتراب من الساعة.
فختم اللّه به النبيّين و جعله شاهدا لهم و مهيمنا عليهم، و أنزل عليه كتابه العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، بما أحلّ و حرّم، و وعد و أوعد، و حذّر و أنذر، و أمر به و نهى عنه، لتكون له الحجّة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة و إنّ اللّه لسميع عليم.
فبلّغ عن اللّه رسالته، و دعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالّتي هي أحسن، ثمّ بالجهاد و الغلظة، حتّى قبضه اللّه إليه، و اختار له ما عنده.
فلمّا انقضت النبوّة و ختم اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الوحي و الرسالة، جعل قوام الدين و نظام أمر المسلمين بالخلافة، و إتمامها و عزّها و القيام بحقّ اللّه تعالى فيها بالطاعة الّتي بها تقام فرائض اللّه و حدوده، و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوّه.
فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم، و معاونتهم على إقامة حقّ اللّه و عدله، و أمن السبيل، و حقن الدماء، و صلاح ذات البين، و جمع الالفة، و في خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم، و اختلاف ملّتهم، و قهر دينهم، و استعلاء عدوّهم، و تفرّق الكلمة، و خسران الدنيا و الآخرة.
فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه، و ائتمنه على خلقه، أن يجهد للّه نفسه