مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - الأخبار الأصحاب
فتبسّم، ثمّ قال: لا، لعمري و لكنّه من دون خراسان تدرّجات [١]، إنّ لنا هنا مكثا، و لست ببارح حتّى يأتيني الموت، و منها المحشر لا محالة.
فقلت له: جعلت فداك و ما علمك بذلك؟ فقال: علمي بمكاني كعلمي بمكانك.
قلت: و أين مكاني أصلحك اللّه؟ فقال: لقد بعدت الشقّة بيني و بينك، أموت بالمشرق و تموت بالمغرب، فقلت: صدقت، و اللّه و رسوله أعلم و آل محمّد.
فجهدت الجهد كلّه و أطمعته في الخلافة و ما سواها، فما أطمعني في نفسه. [٢]
قد مضى في أبواب المعجزات. [٣]
قدحات الكتب و التواريخ:
١١- إرشاد المفيد: ذكر جماعة من أصحاب الأخبار و رواة السير من أيّام الخلفاء:
إنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا (عليه السلام) و حدّث نفسه بذلك، أحضر الفضل بن سهل و أعلمه بما قد عزم عليه من ذلك، و أمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ففعل، و اجتمعا بحضرته، فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه و يعرّفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه.
فقال له المأمون: إنّي عاهدت اللّه [على] أنّني إن ظفرت بالمخلوع، أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب، و ما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض.
فلمّا رأى الفضل و الحسن عزيمته على ذلك، أمسكا عن معارضته، فأرسلهما إلى الرضا فعرضا عليه ذلك، فامتنع منه، فلم يزالا به حتّى أجاب، فرجعا إلى المأمون، فعرّفاه إجابته، فسرّ بذلك، و جلس للخاصّة في يوم خميس، و خرج الفضل بن سهل و أعلم الناس برأي المأمون في عليّ بن موسى (عليهما السلام) و أنّه قد ولّاه عهده، و سمّاه الرضا، و أمرهم بلبس الخضرة و العود لبيعته في الخميس [الآخر] على أن يأخذوا رزق سنة.
[١]- «بيان: لعلّ التدرّجات من قولهم: أدرجته في أكفانه» منه ره.
[٢]- ٤٨، عنه البحار: ٤٩/ ١٤٥ ح ٢٢، و إثبات الهداة: ٦/ ١١٩ ح ١٢١.
[٣]- في ص ١١٠ ح ٧٩ عن مناقب ابن شهر اشوب.