مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - الأخبار الأصحاب
فلمّا أكثر الكلام و الخطاب في هذا، قال المأمون: فولاية العهد؟
فأجابه إلى ذلك و قال له: على شروط أسألكها. فقال المأمون: سل ما شئت.
قالوا: فكتب الرضا (عليه السلام): إنّي أدخل في ولاية العهد على أن لا آمر و لا أنهى، و لا أقضي و لا اغيّر شيئا ممّا هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه.
فأجابه المأمون إلى ذلك، و قبلها على كلّ هذه الشروط، و دعا المأمون الولاة و القضاة و القوّاد و الشاكريّة و ولد العبّاس إلى ذلك.
فاضطربوا عليه، فأخرج أموالا كثيرة و أعطى القوّاد و أرضاهم، إلّا ثلاثة نفر من قوّاده أبوا ذلك:
أحدهم عيسى الجلوديّ، و عليّ بن عمران، و أبو يونس [١]، فإنّهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا (عليه السلام)، فحبسهم و بويع للرضا (عليه السلام) و كتب بذلك إلى البلدان، و ضربت الدنانير و الدراهم باسمه، و خطب له على المنابر، و أنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة.
فلمّا حضر العيد، بعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يخطب لتطمئنّ قلوب الناس، و يعرفوا فضله، و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة.
فبعث إليه الرضا (عليه السلام)، و قال:
قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر.
فقال المأمون: إنّما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند و الشاكريّة هذا الأمر، فتطمئنّ قلوبهم، و يقرّوا بما فضّلك اللّه تعالى به.
[١]- يأتي ذكر هؤلاء الثلاثة أيضا و قصّة قتلهم في ص ٣٥٩ ح ١، و قد اختلف في ضبط الأخيرين كثيرا، ففي مواضع من م، ب، ع: «علي بن أبي عمران»، «أبو مؤنس» «أبو مويس» «ابن مؤنس» «ابن مويس» «ابن يونس» و لم نعثر لهما على ترجمة فيما عندنا من كتب الرجال، و لعلّهما عبد العزيز بن عمران الطائيّ، و مويس بن عمران البصريّ الّذين ذكر الخطيب البغداديّ في تاريخه: ١٢/ ٣٤٣:
أنّ المأمون قتلهما بالفضل بن سهل مع جماعة.