مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - الأخبار الأصحاب
٢- الخرائج و الجرائح: روي عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحّاك لحمل أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) على طريق الأهواز، و لم يمرّ [به] على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها، و كنت بالشرقيّ من إيذج [١]- موضع-.
فلمّا سمعت به سرت إليه بالأهواز، و انتسبت له، و كان أوّل لقائي له، و كان مريضا، و كان زمن القيظ [٢]، فقال [لي]: ابغ لي طبيبا.
فأتيته بطبيب، فنعت له بقلة. فقال الطبيب: لا أعرف أحدا على وجه الأرض يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها؟ إلّا أنّها ليست في هذه الأوان، و لا هذا الزمان.
قال له: فابغ لي قصب السكّر. فقال الطبيب: و هذه أدهى من الأولى، ما هذا بزمان قصب السكّر، [و لا يكون إلّا في الشتاء].
فقال الرضا (عليه السلام): [بل] هما في أرضكم هذه و زمانكم هذا، و هذا معك، فامضيا إلى شاذروان الماء و اعبراه، فيرفع لكم جوخان- أي بيدر- فاقصداه، فستجدان رجلا هناك أسودا في جوخانه، فقولا له: أين منبت قصب السكّر، و أين منابت الحشيشة الفلانيّة- ذهب على أبي هاشم اسمها-. فقال: يا أبا هاشم، دونك القوم. فقمت، و إذا الجوخان و الرجل الأسود. قال: فسألناه، فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكّر، فأخذنا منه حاجتنا و رجعنا إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، فرجعنا إلى الرضا (عليه السلام) فحمد اللّه.
فقال لي المتطبّب: ابن من هذا؟ قلت: ابن سيّد الأنبياء. قال: فعنده من أقاليد النبوّة شيء؟ قلت: نعم، و قد شهدت بعضها و ليس بنبيّ.
قال: [فهذا] وصيّ نبيّ؟ قلت: أمّا هذا فنعم. فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحّاك، فقال لأصحابه: لئن أقام بعد هذا لتمدّنّ إليه الرقاب فارتحل به. [٣]
[١]- «إيذج» ب، ع، م. و ما في المتن من معجم البلدان للحمويّ، قال: بلدة من كور الأهواز و بلاد الخوز.
راجع ج ١/ ٢٨٨.
[٢]- القيظ: صميم الصيف.
[٣]- ٢/ ٦٦١ ح ٤، عنه البحار:
٤٩/ ١١٧ ح ٤ و أورد مثله في ثاقب المناقب: ٤٢٧ عن أبي هاشم الجعفريّ، و قال في آخره:
و قد ذكر الهاشميّ المنصوريّ ذلك في دلائله عن عمّه أبي موسى، و ليس فيه ذكر أبي هاشم.