مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٣ - الأخبار الأصحاب
يا بن رسول اللّه، ما تقول في جعفر بن محمّد (عليهما السلام)؟
قال: ما أقول في إمام شهدت أمّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه.
قال: فما تقول في موسى بن جعفر (عليهما السلام)؟
قال: كان مثله.
قال: فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره! قال: إنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) عمّر برهة من الزمان، فكان يكلّم الأنباط بلسانهم، و يكلّم أهل خراسان بالدريّة، و أهل الروم بالروميّة، و يكلّم العجم بألسنتهم، و كان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود و النصارى، فيحاجّهم بكتبهم و ألسنتهم.
فلمّا نفدت مدّته، و كان وقت وفاته، أتاني مولى برسالته، يقول:
«يا بنيّ إنّ الأجل قد نفد، و المدّة قد انقضت، و أنت وصيّ أبيك، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لمّا كان وقت وفاته، دعا عليا (عليه السلام)، و أوصاه، و دفع إليه الصحيفة التي كانت فيها الأسماء التي خصّ اللّه بها الأنبياء و الأوصياء، ثمّ قال:
يا عليّ، ادن منّي، فغطّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأس عليّ (عليه السلام) بملاءة، ثمّ قال له:
أخرج لسانك. فأخرجه، فختمه بخاتمه، ثمّ قال:
يا عليّ، اجعل لساني في فيك فمصّه، و ابلع عنّي كلّ ما تجد في فيك، ففعل عليّ (عليه السلام) ذلك، فقال له:
إنّ اللّه قد فهمّك ما فهّمني، و بصّرك ما بصّرني، و أعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة، فإنّه لا نبيّ بعدي.
ثمّ كذلك إمام بعد إمام، فلمّا مضى موسى (عليه السلام) علمت كلّ لسان و كلّ كتاب. [١]
[١]- ١/ ٣٤١- ٣٥١ ح ٦ و ٧، عنه البحار: ٤٩/ ٧٣ ح ١.
و قد تقدّمت كامل تخريجاته في الخرائج.