مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤١ - الأخبار الأصحاب
بالسنديّة: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه. ثمّ رفع منطقة [١] كانت عليه، فظهر من تحتها زنّار [١] في وسطه، فقال: اقطعه أنت بيدك يا بن رسول اللّه، فدعا الرضا (عليه السلام) بسكّين فقطعه، ثمّ قال لمحمّد بن الفضل الهاشميّ: خذ السنديّ إلى الحمّام، و طهّره و اكسه و عياله، و احملهم جميعا إلى المدينة.
فلمّا فرغ من مخاطبة القوم، قال: قد صحّ عندكم صدق ما كان محمّد بن الفضل يلقي عليكم عنّي؟ قالوا: نعم، و اللّه لقد بان لنا منك فوق ذلك أضعافا مضاعفة و قد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنّك تحمل إلى خراسان! فقال: صدق محمّد، إلّا أنّي احمل مكرّما معظّما مبجّلا.
قال محمّد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة، و بات عندنا تلك الليلة، فلمّا أصبح، و دعّ الجماعة و أوصاني بما أراد، و مضى و تبعته [أشيّعه] حتّى إذا صرنا في وسط القرية، عدل عن الطريق فصلّى أربع ركعات، ثمّ قال:
يا محمّد انصرف في حفظ اللّه غمّض طرفك، فغمّضته، ثمّ قال:
افتح عينيك ففتحتهما، فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة، و لم أر الرضا (عليه السلام).
قال: و حملت السنديّ و عياله إلى المدينة في وقت الموسم.
قال محمّد بن الفضل: كان فيما أوصاني به الرضا (عليه السلام)، في وقت منصرفه من البصرة أن قال [لي]: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك، و أعلمهم أنّي قادم عليهم، و أمرني أن أنزل في دار حفص بن عمير اليشكريّ.
فصرت إلى الكوفة، فأعلمت الشيعة أنّ الرضا (عليه السلام) قادم عليهم. فأنا يوما عند نصر بن مزاحم إذ مرّ بي سلام خادم الرضا (عليه السلام) فعلمت أنّ الرضا (عليه السلام) قد قدم، فبادرت إلى دار حفص بن عمير، فإذا هو في الدار فسلّمت عليه، ثمّ قال لي:
احتشد [٢] في طعام تصلحه للشيعة
[١]- المنطقة و الزنّار: ما يشدّ على الوسط.
[٢]- احتشد لنا في الضيافة: إذا اجتهد و بذل وسعه.