مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٤٠ - الأخبار الأصحاب
الرئاسة التي حصلت لي على جميع اليهود لآمنت بأحمد، و اتّبعت أمرك، فو اللّه الّذي أنزل التوراة على موسى، و الزبور على داود، ما رأيت أقرأ للتوراة و الإنجيل و الزبور منك، و لا رأيت [أحدا] أحسن [تبيانا و] تفسيرا و فصاحة لهذه الكتب منك.
فلم يزل الرضا (عليه السلام) معهم في ذلك إلى وقت الزوال، فقال لهم حين حضر وقت الزوال: أنا اصلّي، و أصير إلى المدينة للوعد الذي وعدت [به] والي المدينة ليكتب جواب كتابه، و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه.
قال: فأذّن عبد اللّه بن سليمان و أقام، و تقدّم الرضا (عليه السلام) فصلّى بالناس، و خفّف القراءة، و ركع تمام السنّة و انصرف، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، فأتوه بجارية روميّة، فكلّمها بالروميّة و الجاثليق يسمع، و كان فهما بالروميّة.
فقال الرضا (عليه السلام) بالروميّة: أيّما أحبّ إليك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أم عيسى؟
فقالت: كان فيما مضى عيسى أحبّ إليّ، حين لم أكن عرفت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، فأمّا بعد أن عرفت محمّدا، فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الآن أحبّ إليّ من عيسى (عليه السلام) و من كلّ نبيّ. فقال لها الجاثليق:
فإذا كنت دخلت في دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فتبغضين عيسى (عليه السلام)؟ قالت: معاذ اللّه، بل احبّ عيسى (عليه السلام) و اومن به، و لكنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) أحبّ إليّ.
فقال الرضا (عليه السلام) للجاثليق: فسّر للجماعة ما تكلّمت به الجارية، و ما قلت أنت لها، و ما أجابتك به. ففسّر لهم الجاثليق ذلك كلّه.
ثمّ قال الجاثليق: يا بن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هاهنا رجل سنديّ، و هو نصرانيّ، صاحب احتجاج و كلام بالسنديّة.
فقال له: أحضرنيه. فأحضره، فتكلّم معه بالسنديّة، ثمّ أقبل يحاجّه و ينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في النصرانيّة، فسمعنا السنديّ، يقول: ثبطي [ثبطي] ثبطلة. فقال الرضا (عليه السلام): قد وحّد اللّه بالسنديّة.
ثمّ كلّمه في عيسى و مريم (عليهما السلام)، فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال