مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - الأخبار الأصحاب
فقلت: و متى تقدم عليهم؟ قال: بعد ثلاثة أيّام من وصولك و دخولك البصرة.
فلمّا قدمتها سألوني عن الحال، فقلت لهم:
إنّي أتيت موسى بن جعفر (عليهما السلام) قبل وفاته بيوم واحد فقال: إنّي ميّت لا محالة، فإذا واريتني في لحدي فلا تقيمنّ و توجّه إلى المدينة بودائعي هذه، و أوصلها إلى ابني عليّ بن موسى (عليهما السلام) فهو وصيّي، و صاحب الأمر بعدي. ففعلت ما أمرني به و أوصلت الودائع إليه، و هو يوافيكم إلى ثلاثة أيّام من يومي هذا، فاسالوه عمّا شئتم.
فابتدر الكلام عمرو بن هذّاب من القوم- و كان ناصبيّا، ينحو نحو التزيّد و الاعتزال- فقال: يا محمّد، إنّ الحسن بن محمّد رجل من أفاضل أهل هذا البيت في ورعه و زهده و علمه و سنّه، و ليس هو كشابّ مثل عليّ بن موسى، و لعلّه لو سئل عن شيء من معضلات الأحكام لحار في ذلك.
فقال الحسن بن محمّد- و كان حاضرا في المجلس-: لا تقل يا عمرو ذلك! فإنّ عليّا على ما وصف من الفضل، و هذا محمّد بن الفضل يقول: إنّه يقدم إلى ثلاثة أيّام فكفاك به دليلا، و تفرّقوا.
فلمّا كان في اليوم الثالث من دخولي البصرة، إذا الرضا (عليه السلام) قد وافى، فقصد منزل الحسن بن محمّد، و أخلى له داره و قام بين يديه، يتصرّف بين أمره و نهيه، فقال: يا حسن بن محمّد، أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل و غيرهم من شيعتنا، و أحضر جاثليق النصارى، و رأس الجالوت، و مر القوم [أن] يسألوا عمّا بدا لهم.
فجمعهم كلّهم و الزيديّة و المعتزلة، و هم لا يعلمون لما يدعوهم الحسن بن محمّد.
فلمّا تكاملوا، ثني للرضا (عليه السلام) و سادة، فجلس عليها، ثمّ قال:
السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟ قالوا: لا.
قال: لتطمئنّ [١] أنفسكم. قالوا: من أنت يرحمك اللّه؟
[١]- «لتطمئنّوا عند» م.