البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٨ - فصل
إذا سمع الموعظة صرخ صراخ الثكلى. و قال عبد الرزاق أنبأنا معمر حدثنا جعفر بن بلقان أن عيسى كان يقول (اللَّهمّ إني أصبحت لا أستطيع دفع ما اكره و لا أملك نفع ما أرجو و أصبح الأمر بيد غيري و أصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر منى اللَّهمّ لا تشمت بى عدوى و لا تسؤ بى صديقي و لا تجعل مصيبتي في ديني و لا تسلط على من لا يرحمني). و قال الفضيل بن عياض عن يونس بن عبيد كان عيسى يقول لا نصيب حقيقة الايمان حتى لا نبالى من أكل الدنيا. قال الفضيل و كان عيسى يقول فكرت في الخلق فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق. و قال إسحاق بن بشر عن هشام ابن حسان عن الحسن قال إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة. قال و ان الفرارين بذنوبهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى قال و بينما عيسى يوما نائم على حجر قد توسده و قد وجد لذة النوم إذ مر به إبليس فقال (يا عيسى أ لست تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا فقال فأخذ الحجر و رمى به اليه و قال هذا لك مع الدنيا. و قال معتمر بن سليمان خرج عيسى على أصحابه و عليه جبة صوف و كساء و تبان حافيا باكيا شعثا مصفر اللون من الجوع يابس الشفتين من العطش فقال السلام عليكم يا بنى إسرائيل أنا الّذي أنزلت الدنيا منزلتها باذن اللَّه و لا عجب و لا فخر أ تدرون أين بيتي قالوا أين بيتك يا روح اللَّه قال بيتي المساجد و طيبي الماء و إدامي الجوع و سراجي القمر بالليل و صلاتي في الشتاء مشارق الشمس و ريحاني بقول الأرض و لباسي الصون و شعاري خوف رب العزة و جلسائي الزمنى و المساكين أصبح و ليس لي شيء و أمسى و ليس لي شيء و أنا طيب النفس غير مكترث فمن أغنى منى و أربح رواه بن عساكر [١] و
روى في ترجمة محمد بن الوليد بن ابان بن حبان أبى الحسن العقيلي المصري حدثنا هانئ بن المتوكل الإسكندراني عن حيوة بن شريح حدثني الوليد ابن أبى الوليد عن سفى بن نافع عن ابى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال أوحى اللَّه تعالى إلى عيسى أن يا عيسى انتقل من مكان الى مكان لئلا تعرف فتؤذى فو عزتي و جلالي لأزوجنك ألف حوراء و لأولمن عليك أربعمائة عام.
و هذا حديث غريب رفعه و قد يكون موقوفا من رواية سفى بن نافع عن كعب الأحبار أو غيره من الإسرائيليين و اللَّه أعلم. و قال عبد اللَّه بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن خلف بن حوشب قال قال عيسى للحواريين كما ترك لكم الملوك الحكمة فكذلك فاتركوا لهم الدنيا. و قال قتادة قال عيسى (عليه السلام) سلوني فانى لين القلب و انى صغير عند نفسي و قال إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال قال عيسى للحواريين كلوا خبز الشعير و اشربوا الماء القراح و اخرجوا من الدنيا سالمين آمنين بحق ما أقول لكم أن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة و أن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة و أن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين بحق ما أقول لكم ان شركم عالم يؤثر هواه على علمه يود أن الناس كلهم مثله.
[١] من هنا إلى قوله و قال عبد اللَّه بن المبارك لم يوجد في النسختين الموجودتين بالمكتبة المصرية