البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢ - قصة سليمان بن داود (عليهما السلام)
عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
إسماعيل بن مسلم هذا هو المكيّ ضعيف.
و قد ثبت
في صحيح البخاري من حديث عوف عن الحسن عن أبى بكرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما بلغه أن أهل فارس ملكوا عليهم ابنة كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. و رواه الترمذي و النسائي من حديث حميد عن الحسن عن أبى بكرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
و قال الترمذي حسن صحيح و قوله (وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي مما من شأنه أن تؤتاه الملوك (وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) يعنى سرير مملكتها كان مزخرفا بأنواع الجواهر و اللآلي و الذهب و الحلي الباهر. ثم ذكر كفرهم باللَّه و عبادتهم الشمس من دون اللَّه و إضلال الشيطان لهم و صده إياهم عن عبادة اللَّه وحده لا شريك له الّذي يخرج الخبء في السموات و الأرض و يعلم ما يخفون و ما يعلنون أي يعلم السرائر و الظواهر من المحسوسات و المعنويات (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) أي له العرش العظيم الّذي لا أعظم منه في المخلوقات. فعند ذلك بعث معه سليمان (عليه السلام) كتابه يتضمن دعوته لهم الى طاعة اللَّه و طاعة رسوله و الانابة و الإذعان الى الدخول في الخضوع لملكه و سلطانه و لهذا قال لهم (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) أي لا تستكبروا عن طاعتي و امتثال أوامرى (وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ) أي و أقدموا على سامعين مطيعين بلا معاودة و لا مراودة فلما جاءها الكتاب مع الطير و من ثم اتخذ الناس البطائق و لكن أين الثريا من الثرى تلك البطاقة كانت مع طائر سامع مطيع فاهم عالم بما يقول و يقال له فذكر غير واحد من المفسرين و غيرهم أن الهدهد حمل الكتاب و جاء الى قصرها فألقاه اليها و هي في خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها فجمعت أمراءها و وزراءها و أكابر دولتها الى مشورتها (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) ثم قرأت عليهم عنوانه أولا (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ) ثم قرأته (وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ) ثم شاورتهم في أمرها و ما قد حل بها و تأدبت معهم و خاطبتهم و هم يسمعون (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ) تعنى ما كنت لأبت أمرا الا و أنتم حاضرون (قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعنون لنا قوة و قدرة على الجلاد و القتال و مقلومة الأبطال فان أردت منا ذلك فانا عليه من القادرين (و) مع هذا (الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ) فبذلوا لها السمع و الطاعة و أخبروها بما عندهم من الاستطاعة و فوضوا اليها في ذلك الأمر لترى فيه ما هو الأرشد لها و لهم فكان رأيها أتم و أسد من رأيهم و علمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب و لا يمانع و لا يخالف و لا يخادع (قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) تقول برأيها السديد إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة لم يخلص الأمر من بينكم الا الى و لم تكن الحدة و الشدة و السطوة البليغة الا على (وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) أرادت أن تصانع عن نفسها و أهل مملكتها بهدية ترسلها و تحف تبعثها و لم تعلم ان سليمان (عليه السلام) لا يقبل منهم و الحالة هذه صرفا و لا عدلا لانهم كافرون و هو