البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٩ - ذكر صفة عيسى (عليه السلام) و شمائله و فضائله
حدثنا يحيى عن ابن أبى عروبة حدثنا قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (الأنبياء اخوة لعلات. و دينهم واحد و أمهاتهم شتى. و أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن بيني و بينه نبي و إنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع الى الحمرة و البياض سبط كان رأسه يقطر و ان لم يصبه بلل بين مخصرتين فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يعطل الملل حتى يهلك في زمانه كلها غير الإسلام و يهلك اللَّه في زمانه المسيح الدجال الكذاب و تقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الإبل مع الأسد جميعا و النمور مع البقر و الذئاب مع الغنم و يلعب الصبيان و الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا فيمكث ما شاء اللَّه أن يمكث ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون و يدفنونه.
ثم رواه احمد عن عفان عن همام عن قتادة عن عبد الرحمن عن أبى هريرة فذكر نحوه و قال فيمكث أربعين سنة. ثم يتوفى و يصلى عليه المسلمون. و رواه أبو داود عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى به نحوه. و
روى هشام بن عروة عن صالح مولى أبى هريرة عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (فيمكث في الأرض أربعين سنة.
و سيأتي بيان نزوله (عليه السلام) في آخر الزمان في كتاب الملاحم كما بسطنا ذلك أيضا في التفسير عند قوله تعالى في سورة النساء (وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) و قوله (وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ الآية) و انه ينزل على المنارة البيضاء بدمشق و قد أقيمت صلاة الصبح فيقول له امام المسلمين تقدم يا روح اللَّه فصل فيقول لا بعضكم على بعض أمراء مكرمة اللَّه هذه الأمة. و في رواية فيقول له عيسى انما أقيمت الصلاة لك فيصلي خلفه. ثم يركب و معه المسلمون في طلب المسيح الدجال فيلحقه عند باب لد فيقتله بيده الكريمة. و ذكرنا أنه قوى الرجاء حين بنيت هذه المنارة الشرقية بدمشق التي هي من حجارة بيض و قد بنيت أيضا من اموال النصارى حين حرقوا التي هدمت و ما حولها فينزل عليها عيسى ابن مريم (عليه السلام) فيقتل الخنزير و يكسر الصليب و لا يقبل من أحد إلا الإسلام و أنه يحج من فج الروحاء حاجا أو معتمرا أو لثنتيهما و يقيم أربعين سنة ثم يموت فيدفن فيما قيل في الحجرة النبويّة عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صاحبيه. و قد ورد في ذلك حديث ذكره ابن عساكر في آخر ترجمة المسيح (عليه السلام) في كتابه عن عائشة مرفوعا أنه يدفن مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبى بكر و عمر في الحجرة النبويّة و لكن لا يصح اسناده و قال أبو عيسى الترمذي حدثنا زيد بن اخزم الطائي حدثنا أبو قتيبة مسلم بن قتيبة حدثني أبو مودود المدني حدثنا عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد و عيسى بن مريم (عليهم السلام) يدفن معه. قال أبو مودود و قد بقي من البيت موضع قبر. ثم قال الترمذي هذا حديث حسن كذا قال. و الصواب الضحاك بن عثمان المدني. و قال البخاري هذا الحديث لا يصح عندي و لا يتابع عليه و روى البخاري عن يحيى بن حماد عن أبى عوانة عن عاصم الأحول عن أبى عثمان النهدي عن سلمان قال الفترة ما بين عيسى و محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ستمائة سنة و عن قتادة خمسمائة