البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٨ - ذكر صفة عيسى (عليه السلام) و شمائله و فضائله
المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (تحشرون حفاة عراة غرلا. ثم قرأ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابى ذات اليمين و ذات الشمال فأقول أصحابى فيقال انهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم (وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ. وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
تفرد به دون مسلم من هذا الوجه. و
قال أيضا حدثنا عبد اللَّه بن الزبير الحميدي حدثنا سفيان سمعت الزهري يقول أخبرنى عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس سمع عمر يقول على المنبر سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول (لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد اللَّه و رسوله
* و
قال البخاري حدثنا إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى و كان في بنى إسرائيل رجل يقال له جريج يصلى إذ جاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلى فقالت اللَّهمّ لا تمته حتى تريه وجوه المومسات و كان جريج في صومعة فعرضت له امرأة و كلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقيل لها ممن قالت من جريج فأتوه و كسروا صومعته فأنزلوه و سبوه فتوضأ و صلّى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال فلان الراعي قالوا أنبنى صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين. و كانت امرأة ترضع ابنا لها في بنى إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت اللَّهمّ اجعل ابني مثله فترك ثديها و أقبل على الراكب فقال اللَّهمّ لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديها يمصه. قال أبو هريرة كأنى انظر إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمص إصبعه ثم مر بأمة فقاتل اللَّهمّ لا تجعل ابني مثل هذه فترك ثديها فقال. اللَّهمّ اجعلني مثلها فقالت لم ذلك فقال الراكب جبار من الجبابرة و هذه الأمة يقولون سرقت و زنت و لم تفعل
* و
قال البخاري حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرنى أبو سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول (أنا أولى الناس بابن مريم و الأنبياء أولاد علات ليس بيني و بينه نبي تفرد به البخاري من هذا الوجه. و رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبى داود الحفرى [١] عن الثوري عن أبى الزناد عن أبى سلمة عن أبى هريرة
و قال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان هو الثوري عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (أنا أولى الناس بعيسى (عليه السلام) و الأنبياء اخوة أولاد علات و ليس بيني و بين عيسى نبي.
و هذا إسناد صحيح على شرطهما و لم يخرجوه من هذا الوجه و أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه و أخرجه ابن حبان من حديث عبد الرزاق نحوه. و
قال أحمد
[١] هو عمر بن سعد انتهى محمود الامام