البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٠ - * بيان شجرة طوبى ما هي
عن أبيه. فقال عيسى أما علمت أن اللَّه قال (لا يجربنى عبدي فانى أفعل ما شئت) و قال الزهري إن العبد لا يبتلى ربه و لكن اللَّه يبتلى عبده. قال أبو داود حدثنا أحمد بن عبدة أنبأنا سفيان عن عمرو عن طاووس قال أتى الشيطان عيسى بن مريم فقال أ ليس تزعم أنك صادق فأت هوة فألق نفسك قال ويلك أ ليس قال يا ابن آدم لا تسألنى هلاك نفسك فانى أفعل ما أشاء* و حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا حسين بن طلحة سمعت خالد بن يزيد قال تعبد الشيطان مع عيسى عشر سنين أو سنتين اقام يوما على شفير جبل فقال الشيطان أ رأيت ان ألقيت نفسي هل يصيبني إلا ما كتب لي قال انى لست بالذي ابتلى ربى و لكن ربى إذا شاء ابتلاني و عرفه أنه الشيطان ففارقه. و قال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا شريح بن يونس حدثنا على بن ثابت عن الخطاب بن القاسم عن أبى عثمان قال كان عيسى (عليه السلام) يصلى على رأس جبل فأتاه إبليس فقال أنت الّذي تزعم أن كل شيء بقضاء و قدر قال نعم قال ألق نفسك من هذا الجبل و قل قدر على فقال يا لعين اللَّه يختبر العباد و ليس العباد يختبرون اللَّه عز و جل. و قال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا الفضل بن موسى البصري حدثنا إبراهيم بن بشار سمعت سفيان بن عيينة يقول لقي عيسى بن مريم إبليس فقال له إبليس يا عيسى بن مريم الّذي بلغ من عظم ربوبيتك انك تكلمت في المهد صبيا. و لم يتكلم فيه أحد قبلك قال بل الربوبية للاله الّذي انطقنى ثم يميتني ثم يحينى قال فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى قال بل الربوبية للَّه الّذي يحى و يميت من أحييت ثم يحييه قال و اللَّه إنك لإله في السماء و إله في الأرض قال فصكه جبريل صكة بجناحيه فما نبأها دون قرون الشمس ثم صكه اخرى بجناحيه فما نبأها دون العين الحامية ثم صكه اخرى فادخله بحار السابعة فاساخه و في رواية فاسلكه فيها حتى وجد طعم الحمأة فخرج منها و هو يقول ما لقي أحد من أحد ما لقيت منك يا ابن مريم* و قد روى نحو هذا بأبسط منه من وجه آخر فقال الحافظ ابو بكر الخطيب أخبرني ابو الحسن بن رزقويه انبأنا ابو بكر احمد بن سبدى حدثنا ابو محمد الحسن بن على القطان حدثنا إسماعيل ابن عيسى العطار انبأنا على بن عاصم حدثني ابو سلمة سويد عن بعض أصحابه قال صلّى عيسى ببيت المقدس فانصرف فلما كان ببعض العقبة عرض له إبليس فاحتبسه فجعل يعرض عليه و يكلمه و يقول له انه لا ينبغي لك ان تكون عبدا فأكثر عليه و جعل عيسى يحرص على ان يتخلص منه فجعل لا يتخلص منه فقال له فيما يقول لا ينبغي لك يا عيسى ان تكون عبدا قال فاستغاث عيسى بربه فاقبل جبريل و ميكائيل فلما رآهما إبليس كف فلما استقر معه على العقبة اكتنفا عيسى و ضرب جبريل إبليس بجناحه فقذفه في بطن الوادي قال فعاد إبليس معه و علم أنهما لم يؤمرا بغير ذلك فقال لعيسى قد أخبرتك انه لا ينبغي ان تكون عبدا ان غضبك ليس بغضب عبد و قد رأيت ما لقيت منك حين غضبت و لكن أدعوك لأمر هو لك آمر الشياطين فليطيعوك فلما رأى البشر أن الشياطين أطاعوك عبدوك اما انى لا أقول ان تكون