البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٥ - بيان سبب قتل يحيى (عليه السلام)
عن الأعمش عن شمر بن عطية قال قتل على الصخرة التي ببيت المقدس سبعون نبيا منهم يحيى بن زكريا (عليه السلام) و قال أبو عبيدة القاسم بن سلام حدثنا عبد اللَّه بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قدم بختنصّر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي فسأل عنه فأخبروه فقتل على دمه سبعين الفا فسكن. و هذا اسناد صحيح الى سعيد بن المسيب و هو يقتضي أنه قتل بدمشق و ان قصة بختنصّر كانت بعد المسيح كما قاله عطاء و الحسن البصري فاللَّه أعلم.
و روى الحافظ ابن عساكر من طريق الوليد ابن مسلم عن زيد بن واقد قال رأيت رأس يحيى ابن زكريا حين أرادوا بناء مسجد دمشق أخرج من تحت ركن من أركان القبلة الّذي يلي المحراب مما يلي الشرق فكانت البشرة و الشعر على حاله لم يتغير و في رواية كأنما قتل الساعة. و ذكر في بناء مسجد دمشق أنه جعل تحت العمود المعروف بعمود السكاسكه فاللَّه أعلم.
[١] و قد روى الحافظ ابن عساكر في المستقصى في فضائل الأقصى من طريق العباس بن صبح عن مروان عن سعيد بن عبد العزيز عن قاسم مولى معاوية قال كان ملك هذه المدينة يعنى دمشق هداد ابن هدار و كان قد زوجه ابنه بابنة أخيه أريل ملكة صيدا و قد كان من جملة أملاكها سوق الملوك بدمشق و هو الصاغة العتيقة قال و كان قد حلف بطلاقها ثلاثا. ثم انه أراد مراجعتها فاستفتي يحيى بن زكريا فقال لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك فحقدت عليه و سألت من الملك رأس يحيى بن زكريا و ذلك بإشارة أمها فأبى عليها ثم أجابها الى ذلك و بعث اليه و هو قائم يصلى بمسجد حيرون من أتاه برأسه في صينية فجعل الرأس يقول له لا تحل له لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فأخذت المرأة الطبق فحملته على رأسها و أتت به أمها و هو يقول كذلك فلما تمثلت بين يدي أمها خسف بها الى قدميها ثم الى حقويها و جعلت أمها تولول و الجواري يصرخن و يلطمن وجوههن ثم خسف بها الى منكبيها فأمرت أمها السياف أن يضرب عنقها لتتسلى برأسها ففعل فلفظت الأرض جثتها عند ذلك و وقعوا في الذل و الفناء و لم يزل دم يحيى يفور حتى قدم نصر فقتل عليه خمسة و سبعين الفا* قال سعيد بن عبد العزيز و هي دم كل نبي و لم يزل يفور حتى وقف عنده أرميا (عليه السلام) فقال أيها الدم أفنيت بنى إسرائيل فأسكن باذن اللَّه فسكن فرفع السيف و هرب من هرب من أهل دمشق الى بيت المقدس فتبعهم اليها فقتل خلقا كثيرا لا يحصون كثرة و سبى منهم ثم رجع عنهم.
[١] من هنا الى قصة عيسى لم يوجد في النسختين الموجودتين بالمكتبة الملكية المصرية